صحيفة اسرائلية : ولي العهد السعودي عديم الصبر وقصير النفس وتورطه بقضية الحريري نتيجة انهيار داعش وعدم اسقاط الاسد وفشل في اليمن وانتصارات ايران

نشرت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية تقريرا بعنوان : اين اختفى رئيس الوزراء سعد الحريري ٫ تناولت فيه قضية احتجاز السلطات السعودية لرئيس الوزراء سعد الحريري ٫ وتورط ولي العهد بن سلمان بها موكدة بانه نتيجة طبيعية للصورة التي تعدها أجهزة الاستخبارات في العالم، بما فيها اسرائيل لبن سلمان – ولي العهد السعودي – يبدو بانه شخص عديم الصبر وقصير النفس. فانهيار داعش، والفشل الذريع في طرد الاسد من القصر الرئاسي في دمشق والحرب المستمرة في اليمن التي تكلف السعوديين مليارات الدولارات ولا تقترب من الحسم، كل هذه قلبت خططه رأسا على عقب .

ومحاولة السعودية اسقاط الحريري ورهانها على استبداله بشخصيات سنية اخرى في لبنان ٫ مشددة على ان مشروع احتجاز الحريري واكراهه علي تقديم الاستقالة كان مشروع ينفذه ويشرف عليه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان .
وفيما يلي ما كتبه المحلل السياسي الاسرائيلي سمدار بيري ٫ في صحيفة يديعوت احرونوت بهذا الشان :
ماذا سيكون لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، من الا­ستقالة الصاخبة لرئيس وزراء لبنان، سعد الدين الحريري؟ هذا منوط بالخبير الذي تصدقه أو بوسيلة الاعلام التي تثق بها. موضوع واحد متفق عليه بين المعسكرات: الحريري، الذي استدعي الى قصر الملك في الرياض مرتين في غضون أربعة ايام في الاسبوع الماضي، لم يخطط للاستقالة. في المرة الثانية نزل من الطائرة مباشرة الى أذرع رجال الامن السعوديين، هواتفه النقالة وهواتف مرافقيه صودرت والاتصال مع العالم الواسع قطع دفعة واحدة، أجلسوه امام كاميرات التلفزيون ودفعوا الى يديه بصفحة الرسائل من ولي العهد. الحريري نفسه بدا كمن لا يصدق تهديداته بقطع يد إيران في لبنان.
أكثر من هذا، فان اولئك الذين اطلعوا على يوميات رئيس وزراء لبنان قبل وبعد الرحلة الاخيرة يمكنهم أن يتوصلوا الى استنتاج واحد فقط: من يخطط لإلقاء المفاتيح والهروب من لبنان، لا يملأ جدول اعماله بلقاءات مع مندوبي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مع المدراء العامين في وزارتي المياه والاقتصاد في حكومته ومع ثلاثة وزراء.

ولكن محمد بن سلمان كانت له خطط اخرى. فهو يعرف أن “أجر”، امبراطورية المقاولات العظمى للحريري في السعودية، تنازع الحياة بسبب ديون لتسعة مليارات دولار، ويعرف بان استقالته ستورطه مع الاف العاملين الذين يهددون الان بإحالة رب عملهم الى المحاكمة، وهو عديم الحصانة. بن سلمان يهدد أيضا بإلغاء المساعدة للبنان، اغراقه في أزمة اقتصادية عميقة، واقناع ترامب بتشديد العقوبات ضد حزب الله وضد إيران.
واذا كان الحريري قبل اسبوع ملياردير أسير لدى السعودية، فبعد الاستقالة أصبح رهينة مع حراسة ملاصقة. فالمغرد المهووس من بيروت اختفى ايضا من الشبكات الاجتماعية، فمدراء جدول أعماله الجديد لا يسمحون له بالعودة. وكيف سيعود، بعد ان تباكى من أنهم يخططون لاغتياله؟ فاذا لم تكن تهديدات، فلم الاستقالة؟
الرئيس اللبناني، ميشيل عيون،المقرب جدا من حزب الله، ادعى أمس بان الحريري “اختطفته” السعودية. اما نصر الله من جهته فقال “يجب أن نقول هذا بشكل واضح. رئيس وزراء لبنان محتجز في السعودية في إقامة جبرية”. في نهاية الاسبوع علقوا في بيروت بوستر ضخم: “كلنا الحريري” كتب عليه الى جانب صورته. وبالتوازي، انضمت الولايات المتحدة الى الدعوة لعودة الحريري الى بيروت. “اذا كان يريد الاستقالة، فعليه أن يعود الى لبنان وان ينشر بيانا رسميا كي تتمكن حكومة لبنان من أداء مهامها”، هكذا أعلن وزير الخارجية تيلرسون.

في الصورة التي تعدها أجهزة الاستخبارات في العالم، بما فيها اسرائيل لبن سلمان يبدو بانه شخص عديم الصبر وقصير النفس. فانهيار داعش، الفشل الذريع في طرد الاسد من القصر الرئاسي في دمشق والحرب المستمرة في اليمن التي تكلف السعوديين مئات ملايين الدولارات ولا تقترب من الحسم، كل هذه قلبت خططه رأسا على عقب.

في البداية، طهران: عندما تمد قوة “القدس” الهلال الشيعي من إيران عبر العراق وسوريا، ويندفع الى لبنان فيما يشق نصر الله لها الطريق .فالحديث يدور من ناحيته عن اختطاف في وضح النهار للمعاقل التي اخرجت من النفوذ السعودي. والحريري، في نظره، لم يحرك ساكنا – لم يشكو من الشراكة مع حزب الله في الحكومة التي فرضت عليه ولم يهدد بالمغادرة. أما ابعاده الصاخب، بالمقابل، فيخلق تشويشا، توترا وصخب من الشائعات والتخمينات ويستهدف ادخال لبنان في دوامة.

اما الصيغة غير المقنعة لدوافع الاستقالة فتستهدف آذان الرئيس الامريكي. ولي العهد السعودي، المقتنع بان ترامب هو حليفه، فانه يطلق أبواقه للتشهير بإيران، والاساءة لرائحة حزب الله وتعزيز الحوار مع واشنطن ومع اسرائيل. نعم، رغم أن احدا لن يؤكد ذلك، فان الحوار حي يرزق من خلف الكواليس. انتبهوا لصمت نتنياهو وللتوصية للدبلوماسيين الاسرائيليين للإعراب عن التأييد لـ “الخطة السعودية” (لا سمح الله ليس لـ “مبادرة السلام السعودية”) والحذر من توجيه النقد للرياض.

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.