صحيفة هاآرتس الاسرائيلية : وصول محمد بن سلمان لمنصب ولاية العهد وقرب تسلمه الملك في السعودية .. يمثل تحقيقا لحلم اسرائيلي

في سلسلة التحليلات والتعليقات التي اطلقتها وسائل اعلام ومراكز بحثية اسرائيلية التي كشفت عن ارتياح اسرائيلي كبير لتسلم الامير محمد بن سلمان منصب ولاية العهد في السعودية بعد عملية الانقلاب التي قادها والده الملك سلمان علي ولي عهده الامير محمد بن نايف ٫ وصفت اسرائيل قالت صحيفة ” هاآرتس ” الاسرائيلية ٬ بان وصول محمد بن سلمان الى هذا المنصب وقرب تسلمه منصب الملك يمثل تحقيقا لحلم اسرائيلي .

وجاء في تقرير الصحيفة الاسرائيلية : ” في الوقت الذي يستمر فيه ” غارد كوشنر ” و” جيسون غرينبليت” في مساعيهما الدبلوماسية في المنطقة، عليهما ان يقولا بشكل واضح للعرب ان الولايات المتحدة تشجع عملية تطبيع العلاقات ولكن ان يقولا لاسرائيل ايضا بشكل واضح ما هو المطلوب من اجل تحقيق ذلك”.
ونقل المحلل السياسي ” دانييل شابيرو ” عن مصادر اسرائيلية مسؤولة قولها ” ان وجود زعيم سعودي ناجع يتقاسم معها – اسرائيل – الموقف الاستراتيجي ويدرك ان هذا يضعها في نفس المعسكر هو بمثابة تحقق حلم. وبالاضافة الى ذلك اظهر ولي العهد رغبته في التصادم خلافا لأسلافه “. واضاف : ” ان تغاضي إبن سلمان عن نصائح الولايات المتحدة في تحسين مستوى الدقة في الاحداث العسكرية، لكنه طلب الغطاء الامريكي الكامل للسعودية في هذه الحرب علي اليمن “.
وتابع يقول : ” ان توقيت النبأ السعودي لم يكن متوقعا، لكن مضمونه لم يكن مفاجئا: إبن الملك سلمان محمد بن سلمان تم ترفيعه الى منصب ولي العهد بدلا من إبن عمه الاكبر منه سنا محمد بن نايف. ومثل العائلات الملكية الاخرى في السعودية ايضا يفضل الملوك نقل التاج لابنائهم واحفادهم المباشرين “.
ويضيف تقرير صحيفة هاآرتس ” ومع الاخذ بنظر الاعتبار عمره الصغير (31 عام) وعمر ابيه فان ولي العهد قد يحكم لعشرات السنين. وبالنسبة لاسرائيل والولايات المتحدة فان اختياره يحمل في طياته الامل اضافة الى بعض الأخطار. حيث ستضطر الدولتان الى تبني دوبلوماسية حكيمة ومصممة على المصالح المهمة لها من اجل الحصول على اكبر قدر من الفائدة وتقليل حجم الأخطار.
ووفق تقرير صحيفة هاآرتس : “من الناحية الاستراتيجية يميل إبن سلمان الى عقد تحالفات مع الدول العربية السنية المعتدلة: لقد أقام علاقة مع ولي عهد الامارات محمد بن زايد، وهو يؤيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. والقاسم المشترك بين الثلاثة هو التحفظ من ايران، ومن الشيعة والحركة الاسلامية السنية، ومن الاخوان المسلمين”.
واضافت هاآرتس : ” المعركة الاخيرة التي قادتها السعودية من اجل عزل جارتها قطر على خلفية تأييدها للمنظمات السنية المتطرفة هي مثال على السلوك الانفعالي الذي يضر بمصالح الولايات المتحدة. وعلى الرغم من تغريدات التأييد الاولية للرئيس رونالد ترامب فقد اضطرت الولايات المتحدة الى محاولة حل الخلاف. لانه يصعب عليها ادارة نشاطها العسكري الجوي في المنطقة من الموقع العسكري الاكبر في قطر. واذا تبنى إبن سلمان نظرة مشابهة تجاه ايران فمن شأنه اشعال مواجهة قد تتدهور بسرعة. وفي ظروف كهذه ستضطر الولايات المتحدة الى التدخل، ومن المحتمل أن تنجر الى معركة عسكرية في توقيت لم تقم باختياره. السعودية هي التي قد تشعل المواجهة ولكن الولايات المتحدة هي التي ستتحمل النتائج “.
وقالت : هاآرتس ” : بالتوازي مع تأييدها للسعودية ستكون الولايات المتحدة اكثر تشددا مع ولي العهد، وستقول له إنها تتوقع منه عدم اتخاذ خطوات من شأنها ان تضر مصالح الولايات المتحدة، دون التشاور مسبقا معها. والاسرائيلين ايضا الذين يأملون بحدوث مواجهة ضد ايران بقيادة الولايات المتحدة او تدمير المواقع النووية يعرفون ان قرارا كهذا يجب ان يتخذ في واشنطن وليس في الرياض “.
واضاف تقرير هاارتس : ” واخيرا تأمل الولايات المتحدة واسرائيل أن يكون ولي العهد إبن سلمان منفتحا على تحسين العلاقات مع اسرائيل والدخول في عملية التطبيع. ورغم اهمية هذه الخطوات من الاجدر الامتناع عن الفرحة المبكرة. فعلى الاغلب إما نظرته لن تنحرف كثيرا عن المبادرة العربية للسلام والتي فيها امكانية للتطبيع الكامل مع اسرائيل، ولكن في اطار حل الدولتين فقط ووضع حد للصراع مع الفلسطينين . ايضا بعد تعزيز مكانته ليس من المؤكد انه إبن سلمان سيدخل في مخاطر سياسية وينحرف عن المسائل الاقليمية التي هي على راس سلم اولوياته، من اجل تعزيز العلاقات مع اسرائيل علنا وبالتاكيد ليس قبل حدوث نقلة نوعية حقيقية في الموضوع الفلسطيني “.

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.