أكّد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، الجمعة، أنّ المنطقة اليوم “في خضم عملية إعادة هيكلة تاريخية لصورتها، ولموازين القوى فيها، بحيث نشهد أحداثاً غير عادية”. وفي كلمة بمناسبة ولادة الرسول الأكرم وحفيده الإمام جعفر الصادق وأسبوع الوحدة الإسلامية، قال الشيخ قاسم، إنّ “أميركا تمهد الطريق من أجل أن تزيد السيطرة وأن تهيئ المقدمات اللازمة لقيام إسرائيل الكبرى”. وأضاف: “في منطقتنا هناك بشكل واضح تياران كبيران، تيار الاستكبار الطاغي الأميركي ومعه الغدة السرطانية إسرائيل”، و”التيار الآخر تيار الجمهورية الإسلامية ومعها المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وفي كل المنطقة”. وأوضح الشيخ قاسم أنّ “الأعداء لم يتركوا وسيلة إجرامية إلا واستخدموها في كل الجبهات، ولم يتركوا عملاً فيه إبادة للبشرية إلا واستخدموه”. كما “لم يترك الأعداء أي فرصة من أجل العدوان، ولكن لم ينجحوا ولن ينجحوا بالقتل، ولن ينجحوا بالحصار الاقتصادي، ولن ينجحوا بكل الدعايات التي يطلقونها”، بحسب ما أكّد الشيخ قاسم. وأردف أنّهم أيضاً “لن ينجحوا بالضغط من أجل الاستسلام، ولا بمحاولة التهجير ولا محاولة فصل الناس عن المقاومة”.
وفي السياق، أشار الشيخ قاسم إلى أنّ “التضحيات كانت كبيرة جداً في فلسطين ولبنان وإيران واليمن والعراق”. وذكر بأنّ “الأميركيين كانوا يقولون: نريد خمسة أيام حتى تسقط الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الحرب الثانية”، فيما كان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو “يعتبر أنه يستطيع أن يفعل ما يريده، وهو لم يستطع أن يحقق أهدافه”. وتابع: “نحن ضحينا الكثير ولم نخسر فالخسارة هي عندما نستسلم”، بينما “أميركا تخسر، تخسر بالوضع الاقتصادي، تخسر بالنظرة إلى الواقع العالمي”. ورأى الشيخ قاسم أنّ “أميركا لم تعد تمثل نموذجاً أو رمزاً، بل ينظرون إليها بأنها مستعمر طاغٍ جبار قاتل مجرم”.
وبالنسبة إلى “إسرائيل”، فلفت إلى الهجرة التي تحدث في الكيان الإسرائيلي منه إلى خارجه، وإلى الوضع الاقتصادي الموجود.
وفي الشأن اللبناني، ذكر الشيخ قاسم أنّ السلطة اللبنانية “اختارت مساراً لا يشرفها، ولا يشرف لبنان ولا يشرف تضحيات اللبنانيين”، مردفاً: “لم تجلبوا وقف إطلاق النار، ولم تجلبوا انسحاباً، بل تنازلتم عن حق المقاضاة”. وتوجه إليهم بالقول: “قولوا لا لمرة واحدة، وحاولوا أن تبينوا أنه لديكم ما يساعد على أن تأخذوا شيئاً في المستقبل”، مؤكّداً أنّ “الذين قاوموا هم براء من هذه التنازلات ومن هذه النتائج”. وشدّد الشيخ قاسم على أنّ هذه النتائج “تلزمكم أنتم لأنكم تعطون من كيس غيركم.. تعطون من كيس السيادة”. وأوضح أنّ “المفاوضات تجري تحت الحرب وتعطي شرعية للحرب وتنحاز إلى جانب إسرائيل”، مضيفاً: “كنتم تستطيعون أن تذهبوا إلى المفاوضات غير المباشرة، كنتم تستطيعون أن تشترطوا شروطاً”. كما بيّن أنّ “أميركا ليست نزيهة، بل متواطئة مع إسرائيل”، لذلك “اذهبوا وفتشوا عن وسيط غير الوسيط الأميركي”. وتابع: “نحن أيضاً لا نريد الحرب، والدليل أننا عملنا اتفاقاً في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024”.
وفي الإطار، شدّد الشيخ قاسم على أنّ “الموجود اليوم عدوان إسرائيلي موصوف يزداد فترة وينقص فترة”، مشيراً إلى أنّ “الإسرائيلي سيقول لكم دائماً إنّه يريد سلاح الحزب وهذا إلى يوم القيامة لا ينتهي”. وقال مؤكّداً: “نحن سنظل في الميدان، ولن نقبل بهذه المشاريع التي يتحدثون عنها”، و”أنجزنا أننا كسرنا مشروع إسرائيل الكبرى، ومنعناهم أن يصلوا إلى العاصمة بيروت، وأن يجردونا من قوتنا”. وأوضح أنّ “الإسرائيلي لا يتجرأ على إنشاء مستوطنة في جنوب لبنان لأنه غير مستقر، ولأنه توجد مقاومة”. وعليه، قال الشيخ قاسم: “نحن بحالة مواجهة، وسنستمر سنبقى صامدين، وموقفنا واضح.. نحن نقبل بتطبيق اتفاق 27-11-2024، وضد اتفاق الإطار، وندعو إلى إسقاطه، فنحن لا نوافق على المناطق التجريبية ولا على ما ينتج عنها”. وشدد على أنّ “اتفاق الإطار غير شرعي غير قانوني، مذل، يدمر السيادة اللبنانية ولا يسترد الحقوق”.
شبكة نهرين نت الاخبارية شبكة نهرين نت الاخبارية