في مشهدٍ ايماني وجماهيريٍّ واسع طغت عليه الرايات الحسينية وأعلام المقاومة، شهدت الضاحية الجنوبية المسيرة العاشورائية المركزية التي نظمها حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت إحياءً لذكرى العاشر من محرم الحرام، حيث أظهر الحضور الحاشد والكبير الالتزام التام بخيار المقاومة، إلى جانب توجيه رسائل شكر وتقدير وامتنان إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدورها المحوري في دعم قوى المقاومة في لبنان والمنطقة بأسرها.
وقد أكد المشاركون من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، أن التمسك بالمقاومة سيد الموقف في جميع الحالات والظروف. وشدد المواطنون على أن خيار المقاومة أضحى جزءًا لا يتجزأ من طبيعة حياتهم اليومية، مشددين على أن الضغوط المتواصلة والتهديدات “الإسرائيلية” المستمرة لم تنجح في زعزعة هذا الخيار، بل زادته رسوخًا وصلابة في نفوسهم.
وأوضح المشاركون أن التمسك بالبندقية لا ينفصل عن الشعور بالمسؤولية الوطنية والدينية تجاه حماية الأرض وحفظ الهوية، مؤكدين أن أي بديل آخر مطروح لا يمكنه توفير الحد الأدنى من الردع أو الحماية في مواجهة الاعتداءات “الإسرائيلية” المتكررة، وأن هذا الثبات الشعبي يستند إلى قناعة راسخة بأن المواجهة هي الطريق الوحيد لردع الاحتلال، وأن التراجع يعني فتح الباب أمام مزيد من التهديدات والاستباحة.
واكد المشاركون في المسيرة العاشورائية أن عاشوراء تمثل الإطار الفكري والعقائدي الذي يمنح خيار المقاومة بعده الأخلاقي والروحي، حيث أكد عدد من أهالي الشهداء أن كربلاء ليست حدثًا تاريخيًا جرى في الماضي فحسب، بل هي مرجعية دائمة وفعلية لفهم الصراع القائم مع العدو، مشيرين إلى أن مفاهيم الصبر والتضحية والثبات التي جسدها الإمام الحسين عليه السلام أصبحت جزءًا أصيلًا من الثقافة العامة للمجتمع، وتنعكس بوضوح في طريقة تعاطي الناس مع الأزمات والضغوط المعيشية والأمنية، وأن هذا الارتباط الروحي يمنح مسيرة المقاومة ديمومة واستمرارية تتجاوز البعد السياسي اللحظي لتصبح جزءًا من هوية اجتماعية متكاملة لا يمكن فصمها.
و حرص المشاركون في المسيرة العاشورائية على توجيه رسائل شكر وتقدير عالية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكونها لعبت وما زالت تلعب دورًا محوريًا ورائدًا في دعم قوى المقاومة في لبنان والمنطقة.
ووصف المشاركون في المسيرة العاشورائية أن الدعم الإيراني اللامحدود ساعد بشكل أساسي على ترسيخ توازنات ردع حقيقية في مواجهة الاعتداءات “الإسرائيلية”، وأسهم في تمكين قوى المقاومة من الاستمرار والعطاء رغم الظروف الصعبة والحصار والضغوط الاقتصادية والسياسية المفروضة، لافتين إلى أن هذا الدور يمثل نموذجًا للتكامل الإقليمي في مواجهة الاحتلال، حيث تتداخل جهود أطراف متعددة ضمن إطار واحد يهدف إلى نصرة الحق.
وجاء أحياء عاشوراء اليوم في ظل ما تشهده المنطقة من طغيان غربي وصهيوني، يشكل مناسبة سنوية متجددة يلتزم فيها مجتمع المقاومة بنهجه، ويؤكد من خلالها الثوابت التي يقوم عليها هذا المسار. وانطلاقًا من قاعدة “كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء”، فإن هذه المناسبة تتجاوز في الضاحية الجنوبية الطابع الشعائري الصرف لتحمل أبعادًا ميدانية وسياسية كبرى يعكس فيها المجتمع تماسكه وثباته في تبني خيار المقاومة مهما عظمت التحديات.
شبكة نهرين نت الاخبارية شبكة نهرين نت الاخبارية