تؤكد وسائل اعلام أمريكية ان ترمب استند في عملياته العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية في ايران إلى افتراضات خاطئة تسببت في عزل وإحباط مسؤولي الاستخبارات، لتفضيله اتباع حدسه الشخصي والاستناد إلى آراء دائرة ضيقة وعدم ثقته بغير الموالين له، حسب المستشارة السابقة لترمب والمحللة الأمريكية فيونا هيل.
وسلطت شهادة كبار أعضاء مجتمع الاستخبارات الأمريكي -أمام الكونغرس في 18 مارس/آذار الماضي- الضوء على بعض تحديات تقديم المعلومات الاستخباراتية في ظل الإدارة الأمريكية الحالية، حيث سعوا إلى تجنب مناقضة الرئيس بشكل مباشر، بينما حاولوا في الوقت نفسه عكس التقييمات التي تلقاها قبل قرار بدء العملية.
وتسبب تجاهل تقييمات الاستخبارات في قرارات عسكرية خاطئة أثناء الحرب؛ مثل عدم نشر منظومات “ثاد” في الخليج، وعدم منح الأولوية لزوارق الحرس الثوري الصغيرة في المضيق، وعزل الحلفاء الأوروبيين ثم توبيخهم وتملقهم لاحقاً،.
و كشفت تقييمات مسربة -في يونيو/حزيران 2025- أن الضربات التي وُجهت لإيران حينها أخّرت برنامج إيران النووي شهورا لا سنوات، فأُقيل مدير وكالة استخبارات الدفاع جيفري كروس لمناقضته الإدارة. كما شككت التقارير في مبررات الحرب؛ فأكدت أن إيران لن تطور صاروخا عابرا للقارات قبل 2035، وليست على وشك امتلاك قنبلة نووية، وهو ما تهرب منه المسؤولون علنا.
كما ان مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد غابت عن النقاشات للخلاف في الرأي وانشغالها بنظريات مؤامرة لحماية منصبها، بينما تم تجاهل نصائح مدير وكالة الاستخبارات المركزية قبل الحرب، واقتصر ثناء ترمب للوكالة على عملياتها السرية لا تحليلها.
وبالنسبة لتحليلات وسائل الاعلام الامريكية لتطورات الحرب على ايران والنشاط الاستخباراتي في الشرق الاوسط والتسريبات اليومية من مصادر أمريكية مطلعة، تكشف -يوما بعد يوم- أن المعلومات الاستخباراتية ذات تأثير محدود لأن التفوق المعلوماتي يتطلب حكمة في استغلاله، واستمرار هذا التهميش وتواصُل التسريبات اضر بالأمن القومي الأمريكي وسيضر به مستقبلاً.
و بالرغم من هيمنة الاستخبارات في الحرب على إيران، فإن مجتمع الاستخبارات الأمريكي لا يملك سوى تأثير ضئيل على عملية صنع القرار في البيت الأبيض.
ووفق شهادات خبراء في الاستخبارات وضباط سابقون فيي المخابرات فان الوكالات الأمريكية والإسرائيلية الاستخباراتية حققت هيمنة استخباراتية على إيران ، وتجسد ذلك في نجاح بدء عملية “الغضب الملحمي” في تحديد موقع قائد الثورة الإسلامية اية الله الخامنئي و اغتياله مع نحو 40 مسؤولا عسكريا واستخباراتيا، بالإضافة إلى دعم الضربات اللاحقة وعمليات الإنقاذ، مكررة نجاحات عملياتية إسرائيلية سابقة عام 2025 كـ”هجمات البيجر” واغتيال امين عام حزب الله حسن نصر الله. لكن الإيرانيين يردون على مزاعم هذا النجاح بالقول ان مرشد الثورة الإسلامية الامام السيد الخامنئي لم يغير مكان تواجده رغم التهديدات سواء في الظروف الأمنية التي سبقت حرب ال ١٢ يوما التي كانت فيها نذر الحرب قائمة واستمر في البقاء في منزله ومكتبه وسط طهران حتى يوم الهجوم الغادر على مقره والذي نفذه اكثر من 100 طائرة حربية بالرغم من كبار القادة في الجمهورية الإسلامية طلبوا منه تغيير مكان اقامته عندما زاروه ليلة الهجوم الغادر في الثامن والعشرين في شباط فبراير.. وطلب منه الدكتور الراحل لاريجاني تغيير مكان اقامته وعمله فرد عليه عندما تجدون ملاجئ لتسعين مليون إيراني عندها اطلبوا مني مغادرة هذا المكان الذي تتوقعون ان يتم قصفه.
ووفق تحليلات وسائل الاعلام الامريكية فانه نظريا، تنفَق المليارات لجمع الأسرار وتوفير “ميزة القرار” لصناع السياسات، لكن صناع السياسات يملكون تفضيلات خاصة لمصادر معلوماتهم ولا يعملون في فراغ وخاصة ترامب الذي كان يقع تحت تاثير المعلومات الإسرائيلية التي يقدمها اليه نتنياهو.
وقبل أسابيع قليلة من شن الهجوم على الجمهورية الإسلامية ، فان تقرير وكالة الاستخبارات المركزية قدرت أنه حتى وان تم اغتيال المرشد الأعلى الامام الشهيد السيد علي خامنئي فانه يمكن أن “يتم استبداله بشخصيات متشددة”، وتحديداً من حرس الثورة الإسلامية ،. وعندما عُرض نتنياهو عليهم الخطط الإسرائيلية للإطاحة بنظام الجمهورية الاسلامية، اكد مسؤولو الاستخبارات الأمريكية أنها “منفصلة عن الواقع”. ولكن ترامب لم يقتنع برؤيتهم وفضل اعتماد السيناريوهات التي قدمها اليه نتنياهو باسقاط النظام الإسلامي وتحريك الشعب بل وقيام حركات انفصالية وصولا الى تفكيك ايران.
بينما تقارير الاستخبارات الامريكية قدمت تحليلا اكدت فيه بأن النظام الايراني ليس في خطر” و”يحتفظ بالسيطرة على الجمهور الإيراني”، بل سيتحول الى اكثر صلابة بعد شن الحرب عليه.
وفي وقتها أفادت التقارير بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف وصف خيارات تغيير النظام بأنها “مهزلة”. وفي المقابل بدت إدارة ترمب -مثل غيرها من الإدارات السابقة- مذنبة بالانحياز لتقارير الموساد الإسرائيلي والقيادة العسكرية الإسرائيلية التي كانت كلها خاضعة لرغبات واحلام نتنياهو الجامحة بان بمقدوره مع أمريكا ” القوة العظمى ” ان يسقط النظام بعد اغتيال مرشد الثورة الامام السيد الخامنئي وإقامة نظام ملكي اعد له ولي العهد السابق محمد رضا بهلوي ليكون ملكا ووكيل اعمال إسرائيل في ايران.
وبعد ادعاء ترامب عن تمير 90 بالمائة من القوة الصاروخية الإيرانية وتكرار وزير الحرب الأمريكي هيعسيث هذه الإحصائية … كذبت التقييمات الأمريكية تلك التصريحات ضمنيا وذلك بالإعلان ان إيران يمكنها نشر ما يصل إلى 70% من منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة التي كانت تمتلكها قبل الحرب، وأنها تعمل على استعادة الوصول إلى المواقع التي استُهدفت سابقا في الضربات.
وفي حين كان من المرجح أن يؤدي وجود تهديد وجودي لإيران إلى قيامها بشن هجمات ضد ما هو أكثر من مجرد أهداف أمريكية وإسرائيلية، فقد زعم ترمب أن مستوى هجمات الإيرانيين على دول الخليج وحجم ردة فعلهم كانا بمثابة مفاجآت، وهو ادعاء تم رفضه -كما كان متوقعاً- في تسريبات استخباراتية إضافية في غضون أيام.
وهكذا يظهر مما سبق ان ترامب وجه ضربة موجعة للاستخبارات الامريكية بتجاهله لتوقعاتها .. وبدا واضحا ان ايمانه بقدرة الاستخبارات الإسرائيلية اكبر لذلك اقتنع بكل الأوهام التي ساقها اليه نتنياهو باسقاط نظام الجمهورية الإسلامية والاستيلاء على نفطها وتعيين مرشد للثورة الإسلامية والعمل على تفكيك ايران ومحوها من الخارطة.
وكل هذه الأوهام هي التي أوقعت ترامب بمستنقع هذه الحرب.. ولا خيار امامه الا الرضوخ للشروط الإيرانية او استئناف الحرب التي اعد الإيرانيون لها مفاجئات موجعة ومزلزلة حسب تصريحات المسؤؤلين في طهران .. وهذا الامر هو الذي يمنع او يقلل اندفاع ترامب لاستئناف الحرب.. فكلا الخبارين امامه كارثي وعليه ان يختار واحد من الخيارين السابقين ٫ لان استمرار الوضع على ما هو عليه الان لن يؤدي الى مزيد من الكوارث على شعبيته التي تدنت بشكل كبير في الولايات المتحدة بسبب ارتفاع مستوى المعيشة بسبب تداعيات الحرب وارتفاع أسعار النفط التي انعسكت في ارتفاع أسعار البنزين الى الضعف تقريبا
شبكة نهرين نت الاخبارية شبكة نهرين نت الاخبارية