أثار إعلان مدير دائرة مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة جو كينت استقالته من منصبه، الثلاثاء، على خلفية العدوان الأمريكي – الإسرائيلي على إيران، جدلا واسعا في الأوساط السياسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة.
وفي منشور على منصة إكس، أرفق كينت نص رسالة استقالته الموجهة إلى الرئيس ترمب، قائلا: “بعد تفكير عميق، قررت الاستقالة من منصبي مديرا للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، ابتداء من اليوم لان هذه الحرب هو قرار إسرائيلي انقادت له امريكي “.
وأضاف: “لا يمكنني بضمير مرتاح أن أؤيد الحرب الدائرة في إيران، فإيران لا تشكل أي تهديد مباشر لبلادنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأمريكية القوية التابعة لها”.
وواصل في رسالته قائلا أن “استُخدمت هذه الدائرة المغلقة لخداعكم وإيهامكم بأن إيران تُشكل تهديدا وشيكا للولايات المتحدة، وأنه في حال شن هجوم الآن، فسيكون النصر حليفكم”.
وتابع قائلا “لقد كانت هذه كذبة، وهي الحيلة نفسها التي استخدمها الإسرائيليون لجرنا إلى حرب العراق الكارثية التي كلفت أمتنا أرواح آلاف من أفضل رجالنا ونسائنا. لا يمكننا تكرار هذا الخطأ”.
وقال جو كينت “لا يمكنني أن أؤيد إرسال الجيل القادم للقتال والموت في حرب لا تعود بأي فائدة على الشعب الأمريكي ولا تبرر تكلفة الأرواح الأمريكية”.
وقد تجاوزت متابعة تغريدة جو كينت على حسابه الشخصي في منصة إكس 80 مليون متابع ، في مؤشر واضح على حجم الاهتمام الواسع وتصاعد الجدل حول مضامينها.
تباينت ردود الفعل على تغريدة جو كينت، إذ اعتبر بعض المعلقين أن ما كشفه يعزز الاعتقاد أن التبريرات الرسمية لبدء الخرب “بُنيت على معلومات مضللة”، منتقدين دعم بعض الأصوات الإعلامية للحرب من دون خبرة ميدانية، ومشيدين بما وصفوها بـ”صراحته”.
من جهته، قال الإعلامي والمعلق السياسي سينك أويغور إن الجدل الدائر يكشف عمق الانقسامات داخل التيار المحافظ في الولايات المتحدة. وأضاف أن ردود الفعل تجاه أي انتقاد لإسرائيل أصبحت -برأيه- “اختبارا للمواقف”، حيث يسارع بعض المحافظين إلى اتهام المنتقدين بالخيانة أو تحميل المسؤولية لترمب بدلا من توجيهها لإسرائيل، معتبرا أن ذلك يعكس أولوية دعم إسرائيل لدى بعض الأطراف على حساب التقييم المستقل للسياسات.
بدوره، أعرب الناشط الأمريكي براينت ماكجيل عن صدمته من “التحول الحاد” في الخطاب المرتبط بتقييم التهديد الإيراني قائلا أن الانتقال المفاجئ إلى خطاب ينفي وجود تهديد، ويلقي بالمسؤولية على إسرائيل وجماعات الضغط، “يقوّض الأسس التي بُنيت عليها تلك التقديرات”، محذرا من أن مثل هذه التحولات قد تُحدث ارتباكا في الرأي العام وتؤثر سلبا على الثقة بالمؤسسات.
وفي السياق ذاته، رأى مغردون أن استقالة كينت تمثل موقفا مبدئيا لرفض حرب “قائمة على معلومات مضللة”، مشيرين إلى تاريخه العسكري كمحارب مخضرم.
كما اعتبر آخرون أن موقفه يعكس “نموذجًا للنزاهة”، منتقدين إدارة ترمب، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، معتبرين أنهم يتحملون مسؤولية اعلان الحرب على ايران .
وفي المقابل، عبّر بعض النشطاء عن مواقف أكثر حدة، معتبرين أن الحرب لم تكن مبررة، وأن فهم هذه المعطيات “جزء من مسؤولية أي مسؤول”. كما حذّر آخرون من تداعيات الصراع على الداخل الأمريكي، خاصة مع تصاعد خطاب الكراهية، مشيرين إلى مخاوف من تنامي معاداة السامية في حال فشل الحرب.
شبكة نهرين نت الاخبارية شبكة نهرين نت الاخبارية