كشفت وكالة “رويترز” للأنباء عن مأزق كبير تعيشه الولايات المتحدة الامريكية على خلفية العدوان ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما ترتب عليه من آثار مباشرة أدخلت الجيش الأمريكي في جملة من السقطات.
وفي تقرير لها، أكدت “رويترز” نقلاً عن مصادر مسؤولة في واشنطن، أن “وزارة الدفاع الأمريكية تعمل على طلب ميزانية إضافية بقيمة 50 مليار دولار لتعويض الأسلحة المستنزفة في حرب إيران”، ما يكشف حجم الاستنزاف الذي تعرضت له الولايات المتحدة بعيداً عن حساباتها الخاطئة.
ولفتت الوكالة إلى حجم الهستيريا االذي تعيشه إدارة ترامب عقب التورط في التصعيد، حيث أشارت إلى أن “البيت الأبيض يضغط على شركات الدفاع لزيادة الإنتاج ويهدد بعقوبات على الشركات المتقاعسة”.
وأوضحت أن “إدارة ترامب تخطط الجمعة لعقد اجتماع مع كبرى شركات الأسلحة الأمريكية لمناقشة تسريع إنتاج الأسلحة”، في إشارةٍ إلى وتيرة الاستنزاف العالية التي تمر بها الولايات المتحدة، فضلاً عن الجانب الآخر من الخسائر الذي تسببه عمليات الردع الإيرانية.
وفي هذا السياق، نوهت “رويترز” إلى أن “واشنطن تسعى لتعزيز مخزونات الأسلحة بعد أن استهلكت العملية العسكرية الأمريكية في إيران كميات كبيرة من الذخيرة”، في حين تأتي هذه المعلومات بعد أربعة أيام فقط؛ ما يؤكد أن حسابات ترامب بشن ضربة سريعة ومحدودة تلاشت واصطدمت بنتائج كارثية تكشفها هذه الأرقام، وتزيد فداحتها الخسائر التي يتكبدها الجيش الأمريكي جراء العمليات الإيرانية التي تطارد قوات واشنطن في كل أنحاء المنطقة.
وفي ختام التقرير، تطرقت “رويترز” إلى أن الولايات المتحدة استهلكت مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات في أوكرانيا وما أسمته “حروب إسرائيل”، فيما يرى مراقبون أن هذا نقد صريح للمغامرات الأمريكية التي تخاطر بها واشنطن من أجل حماية الكيان الصهيوني، وهو الأمر الذي يبدد مزاعم ترامب التي يردد فيها شعار “أمريكا أولاً”.
يشار الى انه بعد تعرض القوات الأمريكية لاستهدافات إيرانية متكررة في كل مواقع تواجدها في المنطقة، شملت قواعد ومراكز وفنادق ومقرات مرتبطة بالوجود العسكري والأمني، اتجهت واشنطن إلى تسريع عمليات الإجلاء وتهريب الآلاف من عناصر قواتها العسكرية، في خطوة تترجم حجم الضغوط الميدانية المتصاعدة التي جعلت المنطقة تضيق بالتواجد العسكري الأمريكي.
وبعد دقائق من إعلان حرس الثورة الإسلامية وصول الخسائر البشرية في صفوف العدو الأمريكي إلى أكثر من 680 قتيلاً وجريحاً بحلول اليوم الرابع من المعركة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن “أكثر من 9000 أمريكي عادوا إلى ديارهم من الشرق الأوسط” منذ انطلاق العدوان على إيران، في تصريحات تكشف اعترافاً بحجم الصفعة، وإن حاول تقديمها باعتبارها إنجازاً في حماية القوات.وتشير المعطيات إلى أن تكثيف عمليات الإجلاء يتزامن مع بيئة ميدانية أكثر تعقيداً، حيث باتت مواقع متعددة مرتبطة بالوجود الأمريكي عرضة للاستهداف، الأمر الذي يكشف أن “الإجلاء” جاء بعد فشل واشنطن في حماية قواتها داخل القواعد المستهدفة، وسقوط خيار انتشارهم في الفنادق والمراكز والمقرات، عقب الاستهدافات الإيرانية التي لاحقت القوات الأمريكية إلى داخل الفنادق وكل نقاط التواجد البعيدة عن الطابع العسكري والأمني، فضلاً عن تعرض سفارة واشنطن في الرياض وقنصليتها في دبي، ومقارها الاستخبارية في المنطقة لضربات إيرانية مركزة.
ويرى مراقبون أن توقيت هذا الإعلان يطرح تساؤلات، إذ يأتي في مرحلة تتسم بتصاعد المواجهات بين أمريكا وحلفائها من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، وهي ظروف تستدعي –وفق الأعراف العسكرية التقليدية– تعزيز الانتشار لا تقليصه، ما يضع حديث “العودة الآمنة” في سياق هروب اضطراري أكثر منه خياراً استراتيجياً مخططاً.ويؤكد محللون أن الجمع بين إعلان الحرس الثوري عن خسائر بشرية أمريكية كبيرة، والإعلان عن عودة آلاف الأمريكيين إلى الولايات المتحدة، يكشف ارتباطاً وثيقاً بالمأزق الذي تعيشه القوات الأمريكية التي تُطارد في كل موقع وفي عموم دول المنطقة.
شبكة نهرين نت الاخبارية شبكة نهرين نت الاخبارية