بدعم وتنسيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قدم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو (76 عامًا)، يوم الأحد 30 نوفمبر 2025، طلبًا رسميًا للعفو في محاكمته بتهم الفساد إلى رئيس دولة الاحتلال إسحاق هرتسوغ. حيث وُجِّهت إلى نتنياهو ثلاث تهم جنائية: الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا جنائية منفصلة، وبدأت إجراءاته القانونية في مايو/أيار 2020.
لكن في رسالة طلب العفو، لم يُقرّ نتنياهو بالذنب ولم يُعرب عن ندمه، مُجادلاً بأن الرئيس يملك سلطة العفو عنه حتى دون إدانة. وردّ هرتسوغ على طلب نتنياهو قائلاً إنه “سينظر فيه بصدق” لكنه قال في بيان يوم الثلاثاء إن “مسألة طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العفو تثير جدلًا واسعًا وقلقًا كبيرًا” داخل المجتمع الإسرائيلي”.

وأحدث الطلب انقسامًا إسرائيليًا، إذ أيد وزراء في الحكومة منحه العفو، بينما طالبت المعارضة الرئيس عدم الموافقة، “لرفض نتنياهو الإقرار بالذنب والخروج من الحياة السياسية”. فيما ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مسؤولين قولهم إن دراسة الطلب ستستغرق “أسابيع طويلة للدراسة”. فهل يحصل نتنياهو على العفو من تهم الفساد التي تلاحقه؟ وما هو الأساس القانوني لهذا الطلب المثير للجدل؟
منذ سنوات، يواجه نتنياهو اتهامات بالفساد والرشوة وإساءة الأمانة في 3 ملفات تستلزم سجنه بحال إدانته، بينما يرفض الاعتراف في أي منها. ويتعلق “الملف 1000” في الاتهامات الموجهة إلى نتنياهو بحصوله وأفراد من عائلته على هدايا ثمينة من رجال أعمال، مقابل تقديم تسهيلات ومساعدات لهم في مجالات مختلفة.
كذلك، يُتهم نتنياهو في “الملف 2000” بالتفاوض مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية (يمين وسط) أرنون موزيس، للحصول على تغطية إعلامية إيجابية عنه. أما “الملف 4000” فيخص تقديم تسهيلات للمالك السابق لموقع “واللا” الإخباري شاؤول إلوفيتش، الذي كان أيضا مسؤولا بشركة “بيزك” للاتصالات، مقابل تغطية إعلامية إيجابية.

وإضافة إلى محاكمته محليا، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر 2024 مذكرة لاعتقال نتنياهو، لمسؤوليته عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة خلال حرب استمرت لمدة عامين قتلت فيها إسرائيل أكثر من 70 ألف فلسطيني وجرحت نحو 170 ألف آخرين.
لكن يبدو أن نتنياهو قرر الاستفادة من صداقته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والدعم القوي الذي قدمه له خلال حرب الإبادة على غزة، لكي يضغط على الدولة الإسرائيلية في أكثر من مرة بالعفو عن نتنياهو. لكن في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بعث ترامب برسالة رسمية إلى مكتب هرتسوغ يطلب منه فيها بشكل رسمي إصدار عفو عن نتنياهو. حيث وصف ترامب، نتنياهو، بأنه “كان رئيس وزراء بارعا وحاسما في زمن الحرب، ويقود إسرائيل الآن إلى عهد من السلام”.
في رسالتهم للرئيس، قال محامو نتنياهو إن العفو “سيُمكّن رئيس الوزراء من تكريس كل وقته وقدراته وطاقته للنهوض بإسرائيل في هذه الأوقات الحرجة”، مضيفين أنه “من المتوقع حدوث تطورات استثنائية في الشرق الأوسط خلال الأشهر المقبلة”. وأضافوا: “إن التفاهمات التي تتبلور بين الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية ودول أخرى تُشكل عملية تتطلب تحضيرًا كبيرًا وجهودًا دبلوماسية وأمنية واهتمامًا مستمرًا”.

من جانبهم، يقترح خصوم نتنياهو أنه يجب عليه اعتزال السياسة أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة والإقرار بالذنب قبل طلب العفو، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي صرح بأنه لن يطلب العفو عن التهم الجنائية الموجهة إليه. ورفض أي طلب من هذا القبيل باعتباره تصرفًا من رجل مذنب.
وقال رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت إنه سيدعم حصول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على عفو عن محاكمته بتهم الفساد إذا وقع على اتفاق ملزم لمغادرة السياسة. وكتب بينيت في موقع إكس: “أصبحت دولة إسرائيل على شفا الفوضى وعلى شفا حرب أهلية تهدد وجودها. لإنقاذ إسرائيل من الفوضى، سأدعم اتفاقًا ملزمًا يتضمن انسحابًا كريمًا (لنتنياهو) من الحياة السياسية بالتزامن مع انتهاء المحاكمة. بهذه الطريقة، سنتمكن من تجاوز هذه المحنة، ونتحد، ونستعيد معًا وطننا”.

ونظم متظاهرون يوم الثلاثاء 2 ديسمبر 2025، وقفة احتجاجية أمام منزل نتنياهو بمدينة القدس المحتلة للمطالبة برفض طلبه العفو عن تهم الفساد التي يحاكم فيها، حيث دعا المتظاهرون إلى محاكمة نتنياهو لأن إسرائيل ليست محمية لـ(الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب”، رداً على طلب الأخير العفو عن نتنياهو. وطالبوا بـ”استكمال التحقيق، وتقديم المسؤولين للعدالة، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر 2023.
من جانبها، صرحت النائبة العامة، غالي بهاراف-ميارا، بأنه في حال اعتراف نتنياهو بالذنب، ستكون المحكمة مرنة في إصدار أحكامها. وبدلًا من الاعتراف والدخول في صفقة إقرار بالذنب، يقول المنتقدون إن نتنياهو سعى منذ فترة طويلة إلى تفويض صلاحيات المحكمة وقلب النظام القانوني رأسًا على عقب، بما في ذلك التصويت مؤخرًا على إقالة بهاراف-ميارا، وهي خطوة عرقلتها المحكمة العليا.
وتقول صحيفة التايمز البريطانية إن “هذه القضية أصبحت اختبارًا حاسمًا للديمقراطية في بلد منقسم بين مؤيدي النظام القضائي ومؤيدي نتنياهو. بالنسبة لمن يتهمونه بالفساد، ستختبر المحاكمة مدى قدرة النظام القضائي على محاسبة رئيس وزراء في منصبه على جرائمه المزعومة. أما بالنسبة لمؤيديه، فتُمثل المحاكمة استيلاءً ليبراليًا على الديمقراطية في محاولة للإطاحة بزعيم منتخب”.
شبكة نهرين نت الاخبارية شبكة نهرين نت الاخبارية