قال رئيس الجمهورية الاسلامية “مسعود بزشكيان” : إيران، باعتبارها أقدم حضارة متواصلة في العالم، وقفت على مدى التاريخ بوجه العواصف؛ وقد أثبتت هذه الأمة، بروح عظيمة وإرادة خالدة مرارا وتكرارا، أنها لن تركع أمام الغزاة، واليوم هي تقف شامخة بوجه المعتدين، معتمدة على قوة الإيمان واللحمة الوطنية.
وتابع بزشكيان في خطابه يقول : ان “الشعب الإيراني، خلال دفاعه البطولي الممتد لاثني عشر يوما، أظهر للمعتدين الواهمين أن حساباتهم كانت خاطئة”؛ مشيرا إلى، أن “أعداء إيران أسهموا من غير قصد في تعزيز الوحدة الوطنية المقدسة داخل البلاد”.
ولفت الرئيس الايراني الى أنّ “العامين الماضيين شهدا إبادة جماعية في غزة، وانتهاكا متكررا للسيادة في لبنان، وتدميرا للبنى التحتية في سوريا، وهجوما على الشعب اليمني، وتجويعا للأطفال في أحضان أمهاتهم، واعتداءات على سيادة الدول، واستهدافا مباشرا لزعماء الشعوب، وكل ذلك بدعم كامل من أكثر الحكومات تسليحا في العالم وتحت ذريعة الدفاع عن النفس”. وتساءل قائلا هل ترضون هذه الجرائم لأنفسكم؟ من هو المهدد الحقيقي لاستقرار المنطقة والعالم؟ ومن هو الخطر على السلم والأمن الدوليين؟ ومن هو المنتهك لقاعدة الأخلاق الإنسانية الذهبية؟
و قال بزشكيان ان : إيران تعرضت في يونيو/حزيران الماضي لاعتداء وحشي يخالف أبسط مبادئ القانون الدولي، حيث شن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية هجمات جوية على المدن والمنازل والبنى التحتية في البلاد، في وقت كانت طهران تخطو خطوات نحو المفاوضات الدبلوماسية؛ معتبرا أن هذا العدوان يمثل خيانة كبرى للدبلوماسية وتقويضا لجهود إحلال الاستقرار والسلام، وأشار إلى أنه أسفر عن استشهاد عدد من القادة والمواطنين والأطفال والنساء والعلماء والنخب العلمية، وألحق أضرارا جسيمة بالثقة الدولية وآفاق السلام في المنطقة.
ورفع الرئيس “بزشكيان” صورا لضحايا حرب الابادة على غزة والتي يشنها جيش العدو الاسرائيلي ، قائلا : ان ما تكشفه هذه الصور من هذه الجرائم يوضح بجلاء حجم المأساة، حيث تم استهداف النساء والأطفال في عمليات قصف متعمد، كما دمرت المنازل والمستشفيات والمدارس والبنى التحتية، وحرم الشعب من الماء والغذاء والدواء؛ مضيفا أن “هذه الجرائم التي ارتكبت باسم السلام لم تجلب سوى الفوضى وعدم الاستقرار، وان ذات النهج الوحشي يمارس اليوم ضد الأبرياء في غزة”.
وحذر بزشكيان قائلا : بأن “التغاضي عن مثل هذه الانتهاكات الخطيرة يفتح الباب أمام بدع خطيرة تهدد النظام الدولي، منها استهداف المنشآت النووية الخاضعة للرقابة الدولية، ومحاولات اغتيال علنية لزعماء ومسؤولين رسميين لدول أعضاء في الأمم المتحدة، والاستهداف المنهجي للصحفيين والعلماء وتحويل الكفاءات العلمية إلى أهداف عسكرية”.
وتساءل : هل ترضون بمثل هذه الجرائم لو ارتكبت بحقكم؟؛ مؤكدا بأن “مقترفي هذه الجرائم يجب أن يدركوا أن إيران، صاحبة أعرق حضارة متواصلة في التاريخ، وقفت دوما صامدة أمام العواصف، وأن شعبها بروحه العظيمة وإرادته الراسخة لم يخضع يوما للمعتدين”؛ مردفا، أن “الإيرانيين اليوم، مستندين إلى قوة الإيمان ووحدة الصف الوطني، يقفون شامخين في مواجهة العدوان”.
واضاف : اليوم، وبعد مرور ما يقرب من عامين على جرائم الإبادة الجماعية والتجويع الممنهج واستمرار سياسة الفصل العنصري داخل الأراضي المحتلة الفلسطينية وفي قطاع غزة، وتوغلات الكيان الصهيوني المتكررة في حق الجيران، يطرح هذا الكيان اليوم وبصورة علنية وخارجة عن كل اعتبارات العقل والمنطقة، فكرة “إسرائيل الكبرى”، وذلك على لسان كبار قادته؛ لافتا الى أن “هذه الخطة تطال مساحات واسعة من أراضي المنطقة، وهي ترجمة صريحة للأهداف الحقيقية التي يسعى وراءها الكيان وهو ما جاء في تصريحات رئيس وزرائه مؤخرا، فلا أحد في العالم بأمان من النوايا التوسعية لهذا الاحتلال.

واردف بزشكيان : من الواضح أن الكيان الصهيوني وحلفاءه لم يعودوا مكتفين بمشروع التطبيع السياسي؛ وانما باتوا يفرضون وجودهم بلغة القوة، ويسوقون ذلك تحت عناوين مزيفة مثل “السلام من منطلق القوة”؛ مؤكدا بان “هذا ليس سوى اعتداء واستبدادٍ واستقواء بالقتل والقهر، لا سلام ولا قوة عادلة”.
وتابع بزشكيان في خطابه منوها الى إن الدفاع البطولي الذي خاضه الشعب الإيراني على مدى اثني عشر يوما من العدوان الصهيوني الغاشم، كشف للعالم وهم حسابات المعتدين المتغطرسين، وأثبت أن الأعداء عززوا من دون قصد الوحدة الوطنية المقدسة؛ لقد وقف هذا الشعب، ورغم أشد العقوبات الاقتصادية وأقسى الضغوط النفسية والإعلامية ومحاولات إثارة الفتنة، صفا واحدا إلى جانب قواته المسلحة منذ اللحظة الأولى للهجوم، ولا يزال حتى اليوم يحفظ دماء شهدائه ويكرم تضحياتهم.
واضاف بزشكيان : ان ايران القوية تطمح إلى بناء مستقبل واعد مع جيرانها؛ قائلا : إننا ندافع عن رؤية بديلة تجنب المنطقة مخططات كبيرة تلهمها العنصرية والتدمير والفوضى؛ رؤية تقوم على الأمن الجماعي باستخدام آليات تعاون دفاعية فعلية ورد مشترك على التهديدات، رؤية تحترم كرامة الإنسان وتنوّع الثقافات، وتعزز التنمية المشتركة بالاستثمار في البنى التحتية والمعرفة الجديدة، رؤية تحترم أمن الطاقة ومبدا التقاسم العادل للموارد الحيوية كركيزة للاستقرار الاقتصادي، رؤية تحمي البيئة للأجيال القادمة، رؤية تقر بسيادة الدول وسلامة أراضيها كخطوط حمراء لا تفاوض عليها، ورؤية لا تبحث عن “سلام عبر القوة” بل عن “قوة من أجل السلام”.
واكد بزشكيان ان : “إسرائيل” هي من يعكر صفو الأمن في المنطقة، بينما تُفرض العقوبات على إيران؛ نحن لدينا مثل شعبي يقول “لقد أذنب حداد في مدينة بلخ، بينما تم قطع رأس نحاس في مدينة شوشتر، بمعنى أن شخصا يثير الفوضى في مكان ما، بينما يُعاقب اخرون لقاء الجريمة ذتها.
وبشان تفعيل الدول الاوروبية ” السناب باك ” الية الزناد” قال بزشكيان : : خلال الأسبوع الماضي، حاولت ثلاث دول أوروبية، بعد مرور عقد على خذلانها وعدم التزامتها بالعهود وبأمر وضغط من الولايات المتحدة الأمريكية، إنعاش قرارات ملغاة لمجلس الأمن الدولي ضد إيران ومارست في هذا السياق الضغوط والتعسف والاستغلال الصريح.. وقد تجاهلوا القواعد القانونية، وصوروا الإجراءات القانونية التعويضية الإيرانية ردا على خروجهم من الاتفاق النووي وانتهاكات أوروبا وتخلفها، كـ “خرق فاضح”، وادعوا زورا كونهم “أطرافا حسنة السيرة” للاتفاق، كما وصفوا جهود طهران الصادقة بأنها “غير كافية”، وكل ذلك بهدف إنهاء الاتفاق الذي كانوا يعتبرونه أعظم إنجاز للدبلوماسية متعددة الأطراف.
واعتبر الرئيس الايراني، بان “هذا الفعل غير القانوني، الذي واجه احتجاجات لعدد من أعضاء مجلس الأمن الدولي، يفتقر الى الشرعية الدولية ولن يحظى بتأييد المجتمع الدولي”؛ مضيفا : انني اجدد التاكيد من أمام هذه الجمعية، بأن إيران لم ولن تسعى لصناعة سلاح نووي ولا نريد هذا لنوع من السلاح، وهو موقف عقائدي قائم على فتوى من قيادتنا، لذلك نحن لن نؤيد أسلحة الدمار الشامل.
واضاف بزشكيان : إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترحب بالسلام والاستقرار وتؤمن بأن مستقبل المنطقة والعالم يجب أن يُبنى على أساس التعاون والثقة والتنمية المشتركة، منوها الى ان ايران و بالاعتماد على تاريخها العريق في الإنسانية، هي شريك مستقر ورفيق موثوق لجميع الدول المحبة للسلام؛ صداقة وشراكة لا تقوم على المصلحة المؤقتة، بل على أساس العزة والثقة والمستقبل المشترك..
وعاد لينوه الى جرائم الاحتلال الاسرائيلي قائلا : ان الجناة الذين يمارسون البلطجة من خلال قتل الأطفال لا يستحقون اسم الإنسان، وبالتأكيد لن يكونوا شركاء موثوقين،
وختم رئيس الجمهورية كلمته امام الجمعية العامة مؤكدا : نحن، الشامخون من أبناء إيران، صمدنا وسنصمد في وجه الخارجين على القانون، وتجاوزنا الظلم والتمييز والمعايير المزدوجة بكرامة، واليوم، بنظرة قائمة على الفرص، حولنا هذا الإنجاز التاريخي للشعب الإيراني إلى منصة للقفز نحو مستقبل مليء بالأمل.
شبكة نهرين نت الاخبارية شبكة نهرين نت الاخبارية