قدّم العميد علي محمد نائيني، معاون العلاقات العامة والمتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية، رواية عن استعداد القوات المسلحة خلال الساعات الأولى من “الدفاع المقدس 12 يوماً”، مشيراً إلى أن إطلاق الطائرات المسيّرة بدأ منذ اللحظات الأولى للعدوان.
وقال نائيني في برنامج تلفزيوني خاص بعنوان «منوّر» بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين للدفاع المقدس: إن الحرب التي شنها نظام صدام البعثي ضد إيران، وكذلك الحرب الأخيرة التي شنها الكيان الصهيوني، كانتا حربين بالوكالة، وهدفتا معاً إلى تفكيك البلاد وإسقاط النظام. ففي حرب الثماني سنوات كان العدو يسعى إلى فصل خوزستان تمهيداً لإسقاط النظام، أما في الحرب الأخيرة فتركّز هدفه على ضرب عناصر قوة الجمهورية الإسلامية. وكانت تقديرات العدو أن الهجوم الجوي المكثّف سيؤدي إلى اضطرابات داخلية، يليها دخول الجماعات المعادية عبر الحدود، لينتهي الأمر إلى التقسيم وإسقاط النظام.
وأضاف نائيني أن الحربين كان لهما أهداف متشابهة لكن طبيعتهما مختلفة؛ فالحرب المفروضة (1980-1988) كانت ميدانية وبشرية الطابع، حيث حاول العدو فرض إرادته عبر احتلال الأرض، بينما الحرب الأخيرة كانت حرباً مركبة تعتمد على التكنولوجيا والصواريخ والطيران. وفي كلا الحربين، افترض الأعداء أن إيران في موقف ضعف، لكن حساباتهم كانت خاطئة.
وقال العميد نائيني : ، أن جاهزية القوات المسلحة خلال حرب الـ12 يوماً كانت استثنائية، موضحاً: “فور بدء هجوم العدو، أي من الساعة الثالثة إلى الثالثة والنصف صباحاً، استهدف العدو قادتنا الرئيسيين، وعلماءنا النوويين، وبعض مراكزنا، وفي الساعة الرابعة صباحاً بدأت طائراتنا المسيرة بالتحرك. كان بإمكاننا تنفيذ الهجوم الصاروخي فوراً، لكن لأسباب محددة تم التأجيل بضع ساعات؛ أي أن جاهزيتنا كانت فائقة.”
وأكد المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامي أن قوة الردع الإيرانية وردّ القوات المسلحة والتلاحم الوطني غيّرت جميع حسابات الأعداء، فأُسقطت فرضية “إيران الضعيفة” التي صُنعت في إطار الحرب النفسية والمعرفية.
وأوضح أن ما برز من قدرات في الحرب الأخيرة هو ثمرة مباشرة للدروس والتجارب المستخلصة من حرب الثماني سنوات، مضيفاً: “قدرتنا في حرب الـ12 يوماً بُنيت على إنجازات الدفاع المقدس.”
وتابع: “عندما بدأت الحرب المفروضة، لم يكن لدى قوات الثورة معرفة بالحرب أو بالسلاح أو بالهجوم والدفاع أو بالمفاهيم والأدوات العسكرية، لكن أهم درس تعلمناه من تلك المرحلة هو ضرورة التوجّه نحو بناء القوة، لأن تهديد الجمهورية الإسلامية من قبل الأعداء دائم ولا يمكن تجنبه، والوسيلة الوحيدة لردعهم أو جعلهم يندمون على أي عدوان هي القوة.”
وأوضح نائيني أن العدو خلال الحرب الـ12 يوماً كان يظن أن الهجوم المفاجئ على المواقع الإيرانية سيتيح لإيران خمسة إلى سبعة أيام لإعادة ترتيب قوتها، لكن الواقع كان مختلفاً، حيث تم تسريع جاهزية الصواريخ وبدأت عملية “الوعد الصادق 3” بإطلاق كثيف للصواريخ.
وأضاف العميد نائيني: “لو لم تكن لدينا قدرة العمليات على جميع المستويات لما استطعنا الرد على هجوم العدو. و جميع قادتنا كان لديهم خطط ومبادرة، ولم يفكروا في نهاية الحرب حتى بعد انتهائها.”
كما تطرّق نائيني إلى عمليتي “الوعد الصادق 1 و2″، موضحاً أنها نفذت رداً على اعتداءات العدو، وحققت نجاحاً كبيراً، مشيراً إلى أن الشهيدين سلامي وحاجي زاده كان لهما دور فعال وحاسم في هذه العمليات، وساهما بشكل مستمر في رفع مستوى الجاهزية الصاروخية للقوات الإيرانية.
وتحدث نائيني عن عملية “الوعد الصادق 2″، مبيناً أن التخطيط كان جيداً للغاية، لكن كان هناك قلق حول عبور الصواريخ عبر الدفاعات المتعددة للعدو ودقة الإصابة.
وأضاف: “نحو نصف ساعة قبل بدء العملية، رأينا الشهيد سلامي متوتراً للغاية، وكان تفاعله أثناء متابعة إطلاق الصواريخ واصطدامها بالأهداف في الأراضي المحتلة، رد فعل طبيعي على القلق الذي سبقه، لكنه بعد رؤية النتائج كان شاكراً لله، وكانت صيحات ‘ما شاء الله’ تعبيراً عن إعجابه بالنجاح ونصرة الله.”
وأشارالعميد نائيني إلى أن بعض الانتقادات وجهت لنشر صور غرفة القيادة، مؤكداً أن هذه تعكس طبيعة الحرس الثوري وشعور الشهيد كقائد شعبي، يظهر مشاعره بعد نجاح مجهودات مقاتلي الإسلام.
وأضاف إن حرب الـ12 يوماً أظهرت أنه رغم مؤامرات العدو، لم يكن هناك نقص في إيران، بل كان هناك ثبات سياسي واقتصادي وانسجام وطني، وكانت المتاجر مليئة بالسلع الأساسية، ولم يهرب أحد من البلاد، في حين أصدر الكيان الصهيوني أوامر بإخلاء المدنيين، وهو ما يعكس الفرق الكبير بين الجانبين وفشل حسابات العدو.
وأشار نائيني إلى ضرورة مواجهة الحرب المركبة للعدو، وقال: “الحرب اليوم هي حرب السرديات، وكما يقول قائد الثورة الإسلامية، إذا لم نسرد نحن الرواية، فإن العدو سيسردها بدلاً عنا. ووفقاً للاستطلاعات، 60٪ من سكان العالم يعتقدون بأن إيران هي المنتصرة في الحرب، كما أن الاستطلاعات داخل الأراضي المحتلة تشير إلى أن السكان هناك لا يعتقدون بنصر الصهاينة.”
شبكة نهرين نت الاخبارية شبكة نهرين نت الاخبارية