أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار العالم / كيف تعمل كاميرات المراقبة والتفتيش والتوثيق التابعة لوكالة الطاقة الذرية المثبتة في المنشات النووية الايرانية

كيف تعمل كاميرات المراقبة والتفتيش والتوثيق التابعة لوكالة الطاقة الذرية المثبتة في المنشات النووية الايرانية

بناءً على قانون المجلس الأعلى للأمن القومي، توصّلت الجمهورية الاسلامية إلى اتفاقية مؤقتة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرّية. وتأسيساً عليها قامت كاميراتُ الوكالة بتخزين أنشطة المنشآت النووية الإيرانية لمدة ثلاثة أشهر، وفي نهاية الأشهر الثلاثة إذا كانت أمريكا قد رفعت العقوبات عن إيران فسيَطّلع المفتِّشون على محتويات الكاميرات، وإلا فإيران تقول إنها ستحذف المخزون إلى الأبد مع حلول تاريخ الرابع والعشرين من شهر مايو ايار ..

والسؤال كيف تَعمل كاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟ وما المعلومات التي تَقرَّر أن تُخزِّنها هذه الكاميرات عن المنشآت النووية الإيرانية؟
تم التوصل إلى هذه الاتفاقية المؤقتة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية إثر قرار مجلس الامن القومي الايراني بإيقاف العمل بالبروتوكول الإضافي الذي كان يُتيح للمفتشين زيارة المنشآت النووية الإيرانية بشكل مباغت، كما يُتيح لهم أخذ العيّنات من مواقع غير نووية يُشتبَه في نشاطاتها، وذلك كي يتأكدوا هل تمت فيها أنشطة تتضمن موادَّ نووية أو لا.
بعد خمس سنوات من تطبيق هذا البروتوكول، توقّفت تفتيشات الوكالة، وبدلاً من ذلك ستقوم كاميراتها بتخزين الأنشطة في الأشهر الثلاثة المقبلة.
يُشار إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بوصفها منظمةً مختصة في الأمم المتحدة في عملية الحيلولة دون الوصول إلى السلاح النووي والاستعمال غير العسكري للطاقة النووية، تمتلك أدواتٍ متنوعةً لمراقبة المنشآت النووية في الدول الأعضاء في الأمم المتحدة كإيران مثلاً؛ وهي الدول التي وقّعت على اتفاقيات الرقابة مع الوكالة؛ ويُطلَق عليها “اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية”.
ويَستعمل المفتشون المكلَّفون من الوكالة الدولية بهذه “الحماية” تلك الأدواتِ للتأكد من الحصول على المعلومات الدقيقة في وقتها بشأن الأنشطة النوية للدول، كما أنها تُمكِّن المفتّشين من فصل المعلومات المزيَّفة الـمُحصَّلة أو الـمُتلاعَب بها عن المعلومات الحقيقية على الأرض.
وحتى فبراير/شباط 2021، تمتلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية 1250 كاميرا رقابية منصوبة في 250 مركزاً نووياً في 33 بلداً، منها إيران. ومن بين هذه الكاميرات هناك 400 كاميرا متصلة عن بُعد بمقر الوكالة في فيينا في النمسا. وعلى الدوام يتمّ استبدال هذه الكاميرات بأجيالها وموديلاتها الجديدة المتمتعة بتقنيات متطورة، وبالتالي تتقلّص فيها إمكانيةُ التلاعب بالمعلومات، أو إرسال المعلومات المزيَّفة أكثرَ فأكثر.
أما كاميرات الوكالة القابلة للحمل فتُستعمَل في الرقابة المؤقتة، حيث لا يَتم إيصالُها بالقسم الداخلي من المنشآت النووية؛ على سبيل المثال: يتم نصبها على قاعدة فوق قسم من المنشآت، ومن دون حاجتها إلى الكهرباء تستطيع العمل لعدة أشهر، وتخزين المعلومات المحيطة في داخلها.
في بعض هذه الكاميرات عدسات طويلة ذاتُ حدَّين يمكن استعمالها تحت الماء. ويُستعمَل هذا النوع من العدسات في منشآت مثل حوض الماء لاحتياطات النفط المستهلَك في مفاعل نووي أو في منشأة لا يمكن نصبُ الكاميرات العادية فيها.
ومن سمات كاميرات الوكالة الجديدة استطاعتُها تجهيز مناظر بـ 180 درجة؛ فرغمَ أن هذه الكاميرات ثابتة لا تتحرك إلا أن ذاكرتها تُسجِّل تفاصيل الأحداث في الصالة التي تقوم بمراقبتها، وتُبيِّن الموقع الذي تـمّ التلاعبُ به.
كما يتم استعمال أختام معدنية تُعرَف بـ “كبرا” للحيلولة دون الوصول غير المسموح به إلى المحفظة التي تحتوي على ذاكرة الكاميرات. وهناك رقم على الجزء الخارجي من أختام كبرا، وعلى الجزء الداخلي منها علامات خاصة كالبصمة، ولذلك لا يمكن قراءتها إلا من خلال أداة خاصة لدى المفتِّشين. وتُسجَّل هذه العلامات قبل استعمال الأختام؛ فإذا تم التلاعب بالأختام فسوف تتغير هذه العلامات. وحين تُفتَح محفظة الكاميرات لاستخراج المعلومات، ستعود الأختام المكسورة إلى مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتتم دراستها وتحليلها بدقةٍ مرةً ثانية كي يتم التأكدُ من أن الأختام أصلية لم يتم التلاعب بها أثناء فتحها وقراءتها، وفي حالة إيران سيكون ذلك في مايو/أيار 2021.
تزامناً مع ذلك، تتيح هذه الإمكانية لمفتشي الوكالة الدولية في إيران والدول الأعضاء أن يثقوا ببيانات الكاميرات؛ فالمفتشون يكونون واثقين من أن الدولة العضو لم تُدخِل إلى الكاميرا معلوماتٍ مزيَّفةً، ولا يبقى مجال للشك والنفي لدى الدولة العضو في أنّ ما تمتلكه الوكالة قد حدث حقاً في المنشأة، وأن المفتشين لم يُقحموا على سبيل المثال معلوماتٍ غيرَ واقعية في الكاميرات.
كما أنّ لدى الوكالة كاميراتِ مسحٍ ضوئي ليزريةً تَقوم على نحو منظَّم بالتقاط صورٍ ثلاثيةِ الأبعاد للغرف الموجودة في المنشأة النووية، وتُقارنها بالصور السابقة لمعرفة هل حدث تغيير في الموقع أو لا؟ وتُستعمَل الصورُ ثلاثيةُ الأبعاد للتأكد من مطابقة طريقة تصفیف المنشأة النووية لخرائط المبنى التي يتم عرضها على الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وبعض الأدوات المستعمَلة في تفتيشات “الحماية” للوكالة، كالكاميرات مثلاً، تَكون منصوبة بشكل دائم. وإذا لم تكن معلومات هذه الكاميرات من النوع الذي يتم إرساله إلى فيينا مباشرةً يقوم المفتشون باستخراجها وإعادة النظر فيها وتحليلها، بحضور ممثلين عن البلد الذي يُجرى فيه التفتيش، ثم تبقى في ذلك البلد نفسه. ووفقاً لاتفاقية الأشهر الثلاثة بين إيران والوكالة فإنّ الكاميرات المنصوبة في الوقت الحالي في المنشآت النووية الإيرانية هي من هذا النوع، وطبقاً لما يقوله المسؤولون الإيرانيون والمدير العام للوكالة فإنّها لا تُرسِل أيَّ معلومة إلى مقر الوكالة بشكل مباشر.
وفي هذا الشأن، قال “رافائل غروسي” مدير الوكالة : “إن هذه الطريقة وإنْ كانت لا تتيح الوصول المباشر إلى مضمون الكاميرات إلا أننا في نهاية الأشهر الثلاثة سنَعرف ما الذي حدث في هذه الفترة، وسنعرف بالضبط عدد القطع المصنوعة أو مقدار المادة المستفاد منها أو المخصَّبة وما شابه ذلك”.
جدير بالذكر أن لدى المفتشين كاميراتٍ متنقلةً صغيرةً أيضاً يَقتصر استعمالها فعلياً على “اتفاقية الحماية”، وانطلاقاً من غياب التتفتيشات المباغتة في إيران في الوقت الراهن يتم استعمالها في التفتيشات المرحلية غير المرتبطة بالاتفاقية الـمُوقَّتة بثلاثة أشهر.
تأتي مساعي مفتشي الوكالة من وراء استعمال الكاميرات من أجل التأكد من أنّ المواد والأنشطة النووية المخزَّنة كاحتياطات اليورانيوم المخصَّب لا تُستعمَل لأهداف غير سلمية، ولا يتمَ إخراجُ الموادّ من المنشأة بطرق سرية، وليَطّلع المفتشون فوراً في حال تم خفض المواد والأدوات المستعمَلة في البرنامج النووي.

عن شبكة نهرين نت الاخبارية

شبكة نهرين نت الاخبارية.. مشوار اعلامي بدأ في 1 يونيو – حزيران عام 2002 تهتم الشبكة الاخبارية باحداث العراق والشرق الاوسط والتطورات السياسية الاخرى والاحداث العالمية ، مسيرتها الاعلامية الزاخرة بالتحليل والمتابعة ، ساهمت في تقديم مئات التقارير الخاصة عن هذه الاحداث ولاسيما عن العراق ومنطقة الخليج والشرق الاوسط ، مستقلة غير تابعة لحزب او جماعة سياسية او دينية ، معنية بتسليط الضوء على التطورات السياسية في تلك المناطق ، وتسليط الضوء على الدور الخطير للجماعات الوهابية التكفيرية وتحالف هذه الجماعات مع قوى اقليمة ودولية لتحقيق اهدافها على حساب استقرار المنطقة وامنها .

شاهد أيضاً

رئيسي: أعداء الاسلام يحاولون اثارة التفرقة والتآمر في العراق

اعتبر الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي، الثلاثاء، أن خطوات القائد الشهيد قاسم سليماني العملية كانت مؤثرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *