أخبار عاجلة
الرئيسية / الولايات المتحدة / دول القوقاز .. تشابك المصالح الاقليمية واتفاق ايراني روسي على مراقبة خطر النفوذ التركي فيها الذي يتم بالتنسيق مع امريكا وداعش تتغلغل اليها

دول القوقاز .. تشابك المصالح الاقليمية واتفاق ايراني روسي على مراقبة خطر النفوذ التركي فيها الذي يتم بالتنسيق مع امريكا وداعش تتغلغل اليها

اعد معهد بروكينغز الامريكي دراسة عن دول القوقاز في اسيا الوسطى ، وتوجه ايران اليها لمنع تمدد داعش الى القوقاز وكذلك تسعى موسكو لتوثيق علاقاتها مع دولها لابعاد امنية واستراتيجية اخرى فيما تركيا تتحرك امنيا وسياسيا فيها مدعومة من الولايات المتحدة ، وجاء في التقرير .

تُغير المصالح السياسة والاقتصادية خارطة الاهتمامات لدول العالم، لذلك أصبحت دول “القوقاز” محل اهتمام دول عدة تتصارع وتتحالف الآن على الساحة الدولية.
تركيا وإيران وروسيا وتنظيم “داعش” تقترب أكثر نحو دول القوقاز، تلك الدول التي عانت كثيرًا قبل الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي، ومع اختلاف مصالح كل دولة عن الأخرى تبقى القوقاز قريبة من مرحلة تاريخية مهمة ناجمة عن تفاعل مصالح هذه الدول وغيرها معها، تقرير “ساسة بوست” التالي يتطرق لعلاقة تركيا وإيران وروسيا بدول القوقاز.
تركيا والقوقاز
تركيا دولة قريبة من دول القوقاز بحكم الجغرافيا والثقافة والاقتصاد والسياسة، كما أن هناك تراكمًا للتحالف العسكري بينها وبين أذربيجان وجورجيا.
تتعاون تركيا مع هذه الدول في مجالات البنى التحتية والتعليم والصحة، إلا أن تلك العلاقة تُدعم بشكل أكبر بسبب سعي تركيا لإيجاد أسواق جديدة، وإيجاد منطقة تجارة حرة أوروآسيوية تمتد بين البحر الأسود وبحر قزوين والبحر الأبيض المتوسط لمنتجاتها خلاف السوق الأوروبية، وتتقرب تركيا من القوقاز باعتبارها سوقًا للنفط الخاص وبوابة للعبور من خلالها إلى السوق الغربية، لذلك زاد حجم التبادل بين تركيا وأذربيجان على سبيل المثال، وتضاعفت معدلات الصادرات والواردات بين تركيا وجورجيا، وتعد علاقة تركيا بأذربيجان هي الأهم بين دول القوقاز، فهناك خط النفط الأذربيجاني BTC الذي يمر عبر تركيا إلى أوروبا منذ 2006 لتستفيد منه تركيا بنحو مليون برميل يوميًا وقرابة الـ50 طنًّا سنويًا.
وكانت علاقة تركيا بالقوقاز محط نقد إيراني مستمر، فقد اعتبرت إيران أن تلك العلاقة مدعومة بالمساندة الأمريكية، إذ تصف تركيا بأنها: “عميل للولايات المتحدة الأمريكية يسعى إلى فرض نموذج غربي على جمهوريات آسيا الوسطى بهدف محو شخصيتها الإسلامية”، وحتى الآن تلحق المزاعم الإيرانية دائما بالعلاقات التركية مع القوقاز، كأن تزعم وكالة “فارس” الإيرانية للأنباء أن الحكومة التركية دعمت عناصر من “القوقاز”، و”خراسان”، ومكّنتهم من دخول الأراضي السورية عبر حدودها للقتال ضد نظام بشار الأسد.

إيران والقوقاز
على مدار السنوات الأخيرة، أولت إيران اهتمامًا كبيرًا بمنطقة القوقاز، وتصاعد هذا الاهتمام بشكل واضح في عام 2008، بعد أن انتهى الصراع بين روسيا وجورجيا، فسارعت إيران إلى اتباع سياسة تمكنها من التقارب مع دول القوقاز، كأن تسهل تعاملات السفر إلى أراضي أذربيجان وأرمينيا، وتطور تعاملاتها الثنائية مع دول القوقاز.
وتعد أذربيجان المستقلة من أهم المناطق في القوقاز التي تهتم بها إيران، وذلك لعدة اعتبارات أساسية كالتداخل الإثني، فما يقارب 6 ملايين أذري في إيران، إضافة إلى الحدود المشتركة وانتشار المذهب الشيعي، وتعتبر إيران أن أهم ما يمس وحدتها هو وجود أقلية قوية من الأذريين في شمالها تطالب بتوحيد الشعب الأذري، لذلك تحتفظ إيران بعلاقات جيدة مع أرمينيا ذات الأغلبية المسيحية الساحقة (94٪) من باب الضغط على أذربيجان.

الدوافع الاقتصادية
الايرانية
الاهتمامات الإيرانية بالقوقاز كانت أيضًا بدوافع اقتصادية؛ فالاقتصاد الإيراني الذي عانى كثيرًا من العقوبات الدولية قبل توقيع الاتفاق النووي، دفع إيران للبحث عن ما ينقذ اقتصادها في القوقاز، فحسب مركز ستراتفور الأميركي للدراسات الأمنية والإستراتيجية: “أنه نتيجة لحرص أوروبا على تنويع مصادر الحصول على الغاز الطبيعي بعيدا عن روسيا التي أصبحت تستخدم الغاز في الضغط السياسي، برزت إيران التي ترغب في استغلال الفرصة للاستحواذ على هذه الأسواق، لكنها تحتاج الوصول إلى جنوب القوقاز أولا، وعمليا بدأت باستعمال البنية التحتية الموجودة حاليا مثل خط أنابيب الغاز الأناضولي وخط أنابيب العابر للأدرياتيكي اللذين يربطان بحر قزوين والبحر المتوسط”، وحسب المركز فإن: “الخيار الآخر الممكن هو بلوغ ميناءي جورجيا باتومي وبوتي على البحر الأسود وذلك عبر أرمينيا، وبعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى، توقع الخبراء أن يكون القوقاز مركز الاهتمام الإيراني المقبل، إذ وجدت إيران في المنطقة فرصة لفرض نفوذ اقتصادي، وهي عازمة على زيادة حجم التبادل التجاري مع كافة دول جنوب القوقاز.
كما أن أزمة الغاز الطبيعي الناجمة عن الخلاف السياسي تدفع إيران أكثر نحو القوقاز، فأذربيجان التي أعلنت أنها غير قادرة على تلبية طلبات جورجيا للمزيد من الغاز الطبيعي قدمت فرصة لإيران لتسارع للتواصل مع المسؤولين الجورجيين، وتطمح إيران إلى إيجاد منفذ إستراتيجي للنفط والغاز عبر البحر الأسود نحو أوروبا، أي عبر منطقة جنوب القوقاز المجاورة، والتي تشمل أذربيجان وجورجيا وأرمينيا، لذلك شرعت في تمويل توسيع ميناء بوتي على البحر الأسود، وتحديث المصفاة الجورجية في باطومي، إضافة إلى احتمال تمويل إيران لمشروع خط أنبوب الغاز والنفط، وإنجاز طريق بري بين البلدين عبر أذربيجان.
وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، أصرت روسيا بدافع الحفاظ على مصالحها الإستراتيجية والتاريخية على إحكام قبضتها على الأقاليم السوفيتية السابقة ومنها منطقة القوقاز، ومنعت أي محاولة لقوة خارجية من الاقتراب من هذه الأقاليم، وفي نفس الوقت بقيت دول القوقاز على ولائها وتعاونها مع روسيا، فعلى سبيل المثال عقب التدخل الروسي في سوريا، ظهر موقف أرمينية ومواطنيها داعمًا للتحركات الروسية في سوريا، وقدمت الدولة الأرمينية الدعم اللوجيستي الكامل للقوات الروسية، والقاعدة العسكرية “غيومري” خير دليل، أما أذربيجان فقد تقاربت مع روسيا بعد الانتقادات الغربية لحكومتها في مجال حقوق الإنسان.
لذلك لم تكن روسيا لتقبل للعلاقات الإيرانية بدول القوقاز أن تمر مرَّ الكرام، وترى روسيا ، طهران شريكًا هامًا حول قضايا معينة، وتتناغم مصالحها معها في الكثير من المناطق؛ ،ولكن يقول الخبراء أنه: “ليس من السهل على روسيا أن تفك قبضتها على أرمينيا عن طريق السماح بمضي مشاريع البنية التحتية الإيرانية الكبرى في مجال الطاقة قدمًا، إلا إذا سمحت إيران بمشاركة روسيا فيها بشكل معتبر”، وستعمل روسيا على الحد من تدخل إيران أو ربما التصدي له، الأمر الذي يتوقّعه تقرير لمعهد بروكينغز الأميركي أن: “ينتج توترًا جديدا في جنوب القوقاز، وهو ما تتابعه تركيا عن كثب، وأيضًا يرى خبراء أن على السعودية والولايات المتحدة أن تراقباه أيضًا لأنه سيكون مصدر قلق كبير إذا ما تمكّنت إيران من بسط نفوذها وتدخّلت على طريقتها في هذه المنطقة الجغرافية السياسية التي تقع على حدود أوروبا الشرقية وجنوب غرب آسيا”.
هناك أسباب أحجمت روسيا إلى حد ما عن مواجهة إيران سياسيًا على الأقل في دول القوقاز، أول ذلك قلق الطرفين من تزايد التعاون العسكري بين جورجيا وتركيا وأذربيجان، إذ تدرك روسيا وإيران أهمية التكاتف من أجل التصدي لأي تهديد، من أجل ذلك لم تعارض روسيا رغبة إيران في إنشاء مسلك مباشر نحو روسيا، وأدركت أهمية تأمين طريق بديل للجنود الروس إلى سوريا، وبالفعل رصد مركز ستراتفور في السنتين الماضيتين عن كثب شبكة متوسعة من مشاريع الطرقات والسكك الحديدية الروسية والإيرانية حول بحر قزوين وعبر جبال القوقاز.
كما أن روسيا التي أدركت أن تخوفها من دعم إيران للمسلمين من الروس ليس في محله، فإيران لا تدعم المجموعات السنية، كما أن الموقف الإيراني والروسي المتطابق من الملف السوري، سيعزز مستقبل العلاقات بين إيران وروسيا.

حطر نفوذ “داعش” في القوقاز؟

مثلت القوقاز تربة خصبة لتمدد تنظيم “داعش الوهابي ” كونها نالت استقلالها عن الاتحاد السوفيتي، فهذه المنطقة ذات الأغلبية المسلمة السنية – التي شهدت غزوا وهابيا بتمويل المخابرات السعودية – اضافة في التقرير – التي شهدت قتالًا لأكثر من عشر سنوات ضد الروس أغرت “داعش” بعناصرها القتالية وعدائها لروسيا والحكومات الموالية لها .
تنقسم العناصر الموالية لتنظيم داعش في القوقاز إلى فئتين رئيسيتين؛ الأولي لها خبرتها القتالية، وهم أتباع إمارة القوقاز الإسلامية الذين بايعوا البغدادي بعد انفصالهم عن الإمارة، والفئة الثانية هم من الشباب القوقازي غير المؤدلج، والذي تم استقطابه من قبل عناصر إمارة القوقاز أو عبر وسائل التنظيم الدعائية المختلفة.
ويقول الباحث والمحلل السياسي عمرو منصور: “أدرك التنظيم أن تواجده في القوقاز سيضمن له هالة تسهم بصورة كبيرة في إنجاح مشروعه الدعائي بعالمية خلافته، كما تمتلك منطقة القوقاز مخزونًا إستراتيجيًا من الشباب الغاضب الذي يمكن للتنظيم استقطابه للقتال تحت رايته في سوريا والعراق”، ويضيف: “من جهة أخرى فإن الشيشان لها مكانة خاصة ممزوجة بالشجون في نفوس الشعوب العربية والإسلامية، لا سيما مع بروز مقاتلين عرب من أمثال “خطاب” تحركوا لدعم الشعب الشيشاني”، ويشدد منصور على: “الفكر التكفيري الذي يتبناه تنظيم داعش ودعوات خلافته المزعومة يجعله دائمًا يبحث عن بؤر الصراع، وكلما كان الصراع أطول أمدًا وأكثر عنفًا، زادت محاولات التنظيم لأن يجد له أتباعًا في هذه المنطقة”.
لكن لا بد من الإشارة إلى أنه مع اشتداد القبضة الأمنية الروسية في القوقاز تركت أغلب عناصر “داعش” المنطقة، ولم يبقَ منهم إلا العشرات، إذ خرجوا إلى سوريا للقتال في صفوف داعش هناك، فقد تمكنت القوات الروسية من إحباط عدد من الهجمات للتنظيم في القوقاز.

عن شبكة نهرين نت الاخبارية

شبكة نهرين نت الاخبارية.. مشوار اعلامي بدأ في 1 يونيو – حزيران عام 2002 تهتم الشبكة الاخبارية باحداث العراق والشرق الاوسط والتطورات السياسية الاخرى والاحداث العالمية ، مسيرتها الاعلامية الزاخرة بالتحليل والمتابعة ، ساهمت في تقديم مئات التقارير الخاصة عن هذه الاحداث ولاسيما عن العراق ومنطقة الخليج والشرق الاوسط ، مستقلة غير تابعة لحزب او جماعة سياسية او دينية ، معنية بتسليط الضوء على التطورات السياسية في تلك المناطق ، وتسليط الضوء على الدور الخطير للجماعات الوهابية التكفيرية وتحالف هذه الجماعات مع قوى اقليمة ودولية لتحقيق اهدافها على حساب استقرار المنطقة وامنها .

شاهد أيضاً

مقترح اوروبي لانعاش مفاوضات النووي في فيينا يهدف الى رفع العقوبات عن حرس الثورة الاسلامية بشكل غير مباشر

امام الاصرار الايراني وثباته على مطالبه في مفاوضات النووي في فيينا ٫ قالت النسخة الأوروبية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *