أخبار عاجلة
الرئيسية / الشرق الأوسط / السعودية / وفاة الكاتب والاعلامي المصري الكبير محمد حسنين هيكل المعحب بالثورة الاسلامية والمحذر من الدور السعودي في المنطقة والذي عجزت الرياض عن استمالته باغراءاتها

وفاة الكاتب والاعلامي المصري الكبير محمد حسنين هيكل المعحب بالثورة الاسلامية والمحذر من الدور السعودي في المنطقة والذي عجزت الرياض عن استمالته باغراءاتها

توفي في القاهرة الكاتب والسياسي والصحفي الكبير محمد حسنين هيكل عن عمر يناهز 92 عاما وذلك يعد اصابته في الاسابيع الاخيرة بفشل كلوي كامل ، وتم تشييع جثمانه من ” مسجد مقام راس الحسين ع ” في القاهرة بناء على وصيته لابنائه بحضور حشود كبيرة من السياسيين والاعلاميين والكتاب والصحفيين في جنازة تعد الاولى من نوعها لاعلامي وكاتب مصري تشهده القاهرة في تاريخها الحديث.
وبوفاة هيكل، تكون مصر والوطن العربي العالم الاسلامي خسروا كاتبا كبيرا كان يتميز برؤى استراتيجية ثاقبة بفضل عقود طويلة خاضها في لقاء كبرا القادة في العالم وتغطية حروب ومعايشة احداث كانت لها تاثير كبير في متغيرات الشرق الاوسط واحداث المنطقة.

واهم ماميزت حياة الكاتب والصحفي المصري الكبير الاستاذ هيكل ، انه لم يبع ولاءه ولم يسخر قلمه لخدمة انظمة وحكام عرب ، وكان من اشد المتقدين لانظمة دول الخليج ولاسيما النظام السعودي وفشلت كل محاولات النظام السعودي التقرب اليه والتاثير على مواقفه في توصيف النظام بانه لايتعدى حكم القبيلة الفاقد لرؤى وطنية وقومية والنظرة الاسلامية الموحدة ، وحسب مصادر اعلامية مقربة منه فان السعوديين حاولوا عبر اعلاميين وسفراء وشخصيات عربية استمالة هيكل اليها وعرضوا عليه اغراءات لم تقدم لاي صحفي اخر في العالم بهدف استمالته ، فكان رده ، ” القلم امانة والمقالة موقف ” ويضيف : ” اموال حكام الخليج افسد الاعلام العربي والاعلاميين العرب بل افسد الاعلام الغربي”. ووصف ثورة 25 يناير ضد مبارك بانها امر طبيعي حيث شاخت القيادات وشاخت قراراتها ، فاستوجب التغيير .


انتقاد العدوان
السعودي على اليمن.

وكان الصحفي الكبير الراحل قد وجه انتقادات عنيفة للملك السعودي سلمان بن عبد العريرز بسبب عدوان عاصفة الحزم قائلا : ان السعودية كانت قد اتخذت قرارها بشأن التدخل العسكري في اليمن بشكل منفرد وجاءت إلى القمة العربية في شرم الشيخ لتفرض الأمر الواقع على العرب ليقول الملك السعودي «هذا قرارنا ومن يريد أن ينضم لنا فلينضم، ومن لا يريد فله ما يشاء»، ألقى سلمان كلامه هذا وفرض على الحكام المجتمعين ما يريد ثم غادر غيرآبه بالمجتمعين فهو كان قد اتخذ قراره ولن يرده عنه أي شيء.
وأضاف هيكل: إن قيادات الخليج التى دخلت فى ” تقليعة ” أن العدو إيران ومن خلفهم الشيعة، يخوضون المعركة وهم مطمئنون بسبب العقوبات التى تفرضها أمريكا على إيران، وهم بشكل ما يعتبرون ذلك سنداً يمكن الاطمئنان إليه فى هذه اللحظة، لكن رفع أوباما هذا السند بالتحدث مع إيران ومحاولة تسوية الخلاف معها، ذلك كان بمثابة الصدمة لكثيرين، وهو ما دفع التطورات فيما بعد إلى أن تستبق التصرفات القرارات.
وانتقد هيكل اللجوء الخليجي إلى خيار الحرب في اليمن بقوله: واليمن يعانى إما من صراعات سلطة أو صراعات قبلية أو حروب أهلية محتملة، وفي الثلاث حالات عليك أن تفكري قبل استخدام قوة السلاح، في بدائل أخرى سواء بالترتيب أو بالتوازي …أنا أعتقد أن أفضل شيء فعلته هذه الدول حتى الآن، أنها لم تشتبك برياً، وفي الحلقة السابقة قلت إن السلاح يلعب دوراً لكنه لا يحل كل المشكلة، السلاح يلعب دوراً في القوة بمعناها الشامل وفي أداء القوة بالقدر الذي تمكنه وسائله منه، لكن إلى الآن ليست هناك قيادة عربية مشتركة كل ما نراه هو ضرب بالطائرات.
القوة العربية المشتركة
لا تستهدف داعش
وشكك هيكل في كلامه بالقوة العربية المشتركة وأهداف إنشائها واتهم أصحاب هذه الفكرة بفقدانهم الهدف الواضح فهم لا يدرون بالضبط ماذا يريدون يقول هيكل: القوة العربية المشتركة لا يمكن أن تواجه داعش، فأين ستذهب إلى سوريا أم العراق الذي تحكمه قيادة شيعية، أرجوكم أفهموني ماذا تريدون أن تقولوا؟ لابد أن تتضح ميادين القتال في عقولنا أولاً، فأين سنحارب بالضبط؟ نتحدث عن ماذا في هذه اللحظة، نتحدث عن اليمن، وموضوع داعش والشام والعراق قضية لها مواصفات اخرى.
أسباب العدوان السعودي
الخليجي على اليمن
لخص هيكل سبب لجوء السعودية إلى العدوان العسكري على اليمن في أمرين اثنين، الأول التوصل إلى اتفاق إطار بشأن الملف النووي الإيراني وتحول إيران إلى دولة نووية باعتراف جميع دول العالم والثاني قلة تجربة الحكام الجدد في السعودية، يقول هيكل: قلت إن كيرى أبلغ الزعماء العرب الموجودين في شرم الشيخ إنه سيتم التوصل لاتفاق مع طهران قريباً، وقلت إن هذا صدمة.. فلماذا؟ لم يكن يتصور أحد لفترة طويلة أنه يمكن أن تثمر هذه المباحثات المعقدة عن اتفاق… وهذا تصادف مع شيء مهم جداً وهو انتقال السلطة في السعودية، فالملك سلمان تولى الحكم في المملكة وأنا أعرفه …الملك سلمان ينتمي لجيل الأبناء، وهذا الجيل ورث من الملك عبدالعزيز التقاليد القبلية وكل ما يمكن أن تتعارفي عليه في المجتمعات التقليدية، وسلمان عندما جاء عين ابنه محمد بن سلمان وزيراً للدفاع ورئيساً للديوان الملكي وليس هو فقط، فأنت هنا تتحدثين عن ظاهرة مهمة جداً وهي انتقال السلطة من الجيل التقليدي إلى جيل جديد وهو جيل الأحفاد.
العدوان على اليمن
عدوان أمريكي أيضاً
في معرض إجابته على سؤال هل ضربت أمريكا في اليمن؟ أجاب هيكل بقوله: ضربت في اليمن بالفعل، فأمريكا قتلت 3000 شخص قبل الحرب الأخيرة، وعندما جاءت عاصفة الحزم فإن أول شيء فعلوه هو إخلاء مركز به 100 خبير يتولون عملية التوجيه وأريد أن أقول لك إن أحد مواقع التوجيه كانت موجودة في أحد القصور الرئاسية في ظل الفوضى في اليمن، حتى الأمريكان كانوا مشتركين وموجودين ويضربون ولكنهم اليوم يتركونك تتصرفين وهم يراقبون.
إيران بلد مهم جدا
في المنطقة

كما أشار الأستاذ هيكل إلى أهمية دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسعي أمريكا لاستعادة بعض من نفوذها في إيران حيث قال هيكل أمريكا تسعى إلى عودة ما كان لها من نفوذ في إيران وهي أكبر خسارة لأمريكا باعترافها، هي خسارة ايران في الثورة الاسلامية، فإيران كانت مهمة في مسألة البترول، والآن أصبح الكثيرون لديهم بترول لكن الأهمية الكبرى لأمريكا باتت هي الموقع المتميز فأنت في عصر المرتكزات.
وبسبب هذا الموقف الصريح للراحل هيكل شنت عليه وسائل الاعلام السعودية والخليجية وكتاب مرتزقة للنظام السعودية في لبنان ومصر ولندن هجوما عنيفا ارضاء للنظام السعودي.

اعجاب هيكل بالثورة الاسلامية
وشخصية الامام الخميني
كما عرف عن الكاتب والصخفي الكبير محمد حسنين هيكل قربه من الثورة الاسلامية ودفاعه عن كثير من مواقف ايران مؤكدا انها ضحية مشروع سياسي وامني واعلامي تغذيه ماكنة اسرائيلية ورجعية عربية في المنطقة بابعاد دولية ، ووقف بقوة ضد محاولات الاخوان المسلمين في حكم مرسي خلق فتنة سنية شيعية في مصر ، معتبرا الشيعة في مصر جزءا من الشعب والمجتمع المصري ولايشكلون الشيعة في مصر اية خطورة عليها .
كما عرف باعجابه الكبير بقائد ومؤسس الثورة الاسلامية اية الله الخميني وقال انه لم يمتلكه شعور بالحرج في كل مقابلاته مع رؤوساء وقادة العالم ولكن شعورا بالحرج الشديد انتابني عندما التقيت الامام ، وقلت له ان البطل يصنع التاريخ والامة ، فرد علي قائلا بل الشهيد هو من يصنع مجد الامة وتاريخها.
وفيما يلي نص الحوار الذي اجراه الكاتب محمد حسنيني هيكل مع اية الله الخميني في نوفيل لي شاتو في ضواحي باريس والتي انتشرت بعشرات اللغات في العالم وقراها عشرات الملايين من الشعوب الاسلامية والاجنبية . وهي تعد من اشهر اللقاءات الشخصية التي كان هيكل يعتز بها اثناء تذكره تاريخ عشرات اللاءات مع قادة وملوك العالم :
إلى نص الحوار..
محمد حسنين هيكل: كيف ترون الحركة الإسلامية بالمقارنة مع زمن الرسول؟
الإمام الخمينى: الحركية الحالية فى إيران مثال لحركة صدر الإسلام، وسيكون لها تأثير عميق طويل جدا فى مدة يسيرة.
محمد حسنين هيكل:
ما هى أسباب اتساع الحركة الجديدة، على الرغم من المعنويات المحبطة واليأس الظاهر على الناس؟
الإمام الخمينى:
هذا اليأس كان موجودا فى كافة الدول الإسلامية، ويعزى إلى قوة تأثير الدعايات الغربية والأجنبية، التى شملت سيطرتها جميع البلدان الإسلامية شمولًا لم يبق أملًا لإنقاذ شعب إطلاقا.
أما الآن فنحمل ظهور هذه الحركة واليقظة أن تلتحق بها جميع الدول الأخرى، وما هذا باحتمال ظنى، بل هو أقرب ما يكون إلى التأكيد أن المسلمين سيتحررون من هذه السيطرة سائلًا الله ( تعالى) أن يتحرر مسلمو العالم، وتتحقق آمالهم.
محمد حسنين هيكل:
هل تتوقعون استمرار الحركة الإسلامية الإيرانية وانتقالها أيضا إلى بقية الدول؟
الإمام الخمينى:
من المؤكد دوام واستمرارية هذه الحركة لدى المسلمين الإيرانيين، لكن إيران تحتاج إلى من يساندها من الخارج، كمساعدتها إعلاميا، ووجود كتاب كبار يؤدون واجبهم الدينى فى مثل هذه الأحوال بأقلامهم المقتدرة، وإيصال قضاياهم إلى شعبهم وإلى جميع شعوب العالم، وهذا من الأسباب التى ترفع معنوية الشعب الإيرانى، حتى يستمر فى مسيرته بخطى ثابتة.
محمد حسنين هيكل:
كنت فى إيران فى العامين 1950 و 1951 (فى ذروة النضال ضد الإنجليز) وكتبت أول كتاب لى حول إيران، برأيكم ما هو الفرق بين النضال فى تلك الأيام والنضال فى هذه المرحلة؟ ولماذا هزمت الامبريالية الحركة فى تلك الأيام؟
الإمام الخمينى:
رأيى أن الحركة الحالية أكثر رسوخا من الحركة أيام المرحوم الدكتور مصدق، فالحركة فى ذلك الوقت سياسية محضة فى حين أن الحركة الحاضرة لها صبغة دينية أكثر.
وفى إيران كل الشعب مسلم، وهناك طبقات كثيرة لا تعرف شيئا عن السياسة، لكنها تحب الدين كثيرا.
فجميع القرى تردد الشعارات نفسها التى ترددها المدن- وهم يحثونكم على الذهاب لرؤية خطابهم، ومطالبهم هى نفس مطالب أهل المدن، فكل الشعب من الصغير فى الابتدائية حتى الكبير فى احتضاره يرددون بصوت واحد هذه المطالب، وهذه الشعارات والمطالب تعم الوطن كله، ولا أحد يجادل أن هذه الحركة إسلامية سياسية.
أما الحركة الماضية، فكانت سياسية فقط.
والحركة الحالية أكثر عمقا والأمل بانتصارها أكبر، وأتمنى أن لا يتمكنوا من إخماد إرادتها.
محمد حسنين هيكل:
نحن أيضا نتمنى أن تنتصر هذه الحركة، وأنا فى الحقيقة أفتخر أنكم أتحتم لى الفرصة وسمحتم بهذا الحديث، ولكن كلنا نسأل أنفسنا هل ستصل هذه الحركة إلى أهدافها؟
فالكثير منا قلق من أن لا تحقق هذه الحركة أهدافها، فأعداؤنا أصبحوا أكثر خبرة من الماضى، والمشكلة ليست الشاه فقط، فإيران بلد كبير مصدر للنفط وهى شرطى المنطقة وراعية المصالح الامبريالية وأحد أعضاء الحلف العسكرى.
عندما كنت فى إيران كانت هناك أسباب للقيادة السياسية للحركة، ودوافع للقيادة الدينية أيضا.
أما الآن فالقيادة كلها إسلامية.
فى ذلك الزمان كانت القيادتان السياسية والدينية منفصلتين إحداهما عن الأخرى (المقصود هنا هو كاشانى ومصدق). القيادة الآن (السياسية- الدينية) واحدة، ولكن الأعداء متحدون أيضا، والمنطقة كلها تخضع لنفوذهم، والغرب قد فوجئ بهذه الحركة التى حدثت فى إيران، لقد قابلت الشاه فى إيران منذ أعوام، وكان الجميع يعتقد أن الأوضاع قد استقرت، والسؤال هو لماذا حصلت هذه الحالة؟ وكيف حصلت؟ وما هو منشأ هذا النمو العظيم للحركة؟
الإمام الخمينى:
هذه القدرة ناشئة من الإسلام، ففى عهد الكاشانى ومصدق كان الأساس سياسيا، وكانت الجوانب السياسية للحركة قوية، ففى عهد كاشانى كنت قد كتبت له وقلت أيضا: يجب الاهتمام بالجوانب الدينية، ولكنه لم يستطع أو لم يرد ذلك، وبدلًا من تعزيزه للجوانب الدينية أو ترجيحه لها على السياسية أصبح نفسه سياسياً، وأصبح رئيسا للمجلس، وكان ذلك خطأ فادحا، أنا نصحتهم بأن يفعلوا شيئا من أجل الدين لا أن يصبحوا سياسيين.
أما الآن فالحركة دينية وإسلامية من كافة النواحى، والسياسة تدخل فيها أيضا، فالإسلام دين سياسى، والسياسة ضمن هذه الحركة، حسنا زوروا إيران الآن وشاهدوها عن قرب- فستلاحظون ماذا حدث اليوم وما كان فى الأمس.
المشكلات كثيرة، والدول العظمى موجودة، وهم يتخوفون كل الخوف من حركتنا، لكنهم لا يستطيعون فعل شئ، إلا إذا أرادوا أن يتدخلوا بالقوة، فنحن ضعفاء ولا نستطيع مواجهتهم عسكريا، وبغير ذلك لن يحالفهم نصر لا بالحكومات، ولا بالانقلاب العسكرى، أو الحكومة العسكرية وغيرها ولا بانقلاب عسكرى واسقاط الشاه بذاته أيضا، فعمق الحركة وصل إلى حد حلت فيه جميع هذه المسائل، فالدولة العسكرية والحكومة العسكرية ليست لها أهمية لدى الشعب.
واليوم نرى الشعب يتظاهر من أجل الإسلام، وفى ذلك الوقت (مصدق) كانت المظاهرات من أجل النفط، وهناك فرق بين تحرك الشعب من أجل مصالحه وتحركه فى سبيل الله، فالحركة فى تلك الأيام مادية وهى اليوم معنوية، لذلك تشبه صدر الإسلام، ونحن نأمل التوفيق والنجاح، هذا لا يعنى أننا لسنا قلقين، بالتأكيد القلق موجود فى نضال كهذا، فجميع المحافل السياسية فى العالم مهتمة بإيران، ويريدون سحق هذه الحركة الإيرانية.
وهذا لا يعنى أننا لا نعلم ولا نقلق، ولكننا قد أدّينا وظيفة شرعية، ولبينا أمرا إلهيا، وهذا هو منطق صدر الإسلام، وهو المنطق نفسه الذى يقول: إذا قُتِلنا نذهب إلى الجنة، وإذا قَتلنا نذهب إلى الجنة، وإذا هزمنا نذهب إلى الجنة وإذا انتصرنا نذهب إلى الجنة، لذلك لا نخشى الهزيمة، وليس لدينا أدنى خوف. قضيتنا ليست سياسية صرفة، نحن نتحرك بمنطق الإسلام، ولا نخاف من الهزيمة، فالرسول الأكرم(صلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلمْ) هزم كذلك فى بعض غزواته، نحن نحارب بسيف الله ولا نخاف وهذه الحركة سوف تستمر.
محمد حسنين هيكل:
كيف حدثت هذه الحالة؟ المراقبون الذين يتابعون الأحداث الإيرانية والذين طالعوا الأوضاع الإيرانية لا يستطيعون تصديق هذه الحركة العظيمة. هذا أول نموذج فى التاريخ وهو الوحيد الذى تمت فيه قيادة الحركة والتحكم فيها عن بعد، فمن أين جاءت عظمة هذه الحركة؟
الإمام الخمينى:
إيران ملجأ الأمن والاستقرار المحفوف بالمخاطر، فكل ضغط يولد أنفجارا، وكل ضغط شامل يتبعه انفجار شامل، فالشعب كان مضغوطا من جميع الجهات، والجميع كان ينتظر لحظة الخروج من هذا الضغط، وأمل الجميع رحيل الشاه.
وإذا كنتم على دراية واطلاع دقيق تتذكرون عهد رضا خان بعد كل تلك الضغوط، وذلك عندما هاجمت قوات الحلفاء إيران من ثلاثة محاور واحتلتها، وأصبحت حياة الشعب عرضة للخطر، لكن الشعب كان كله سعيدا برحيل رضا شاه، وذلك لأن الضغط وتضيق الخناق أغرقاه فى فاجعة كبرى، فتحمل المصاعب الفادحة ابتغاء الخلاص من تلك المصيبة الكبرى، وتعاظم الضغط وتضيق الخناق فى عهد هذا الشاه، وتوالت أحداث عدة جعلت الشعب يتعذب، كما أن المنظمات السرية (السافاك) عاملت الشعب بالأسلوب نفسه، فضاق الناس ذرعا بما نزل بهم، وصار الجميع ينتظرون من يكسر هذه العقدة، ليعبروا عما فى داخلهم.
وقد أزاحت العقيدة هذه المحنة، فأنا أفهم لغة الشعب، وأعرف مؤسسات المجتمع، وأتكلم بلسان الشعب وأعبر عن وجدانهم. وكنت أشير بإصبعى إلى جميع نقاط الضعف خلال الخمسين عاما الماضية، لقد كنت مطلعا ومراقبا، فكل الشعب كان فى حالة ثورة وجميعهم ينتظرون، وهذا الوضع الاستبدادى نقل الانفجار من القوة إلى الفعل وقيام الروحانيين أدى إلى الثورة.
محمد حسنين هيكل:
قالوا: إنه ليس هناك احتمال أن تتدخل أمريكا عسكريا فى إيران، لكن إذا لم يستطع الجيش مقاومة الشعب ورأت مصالحها فى خطر حقيقى ألا ترجحون احتمال التدخل العسكرى؟
الإمام الخمينى:
لقد تعلموا التجارب من خلال الهجمات السابقة على إيران، هم يعلمون أنهم يستطيعون القيام بهجوم عسكرى، لكنهم لا يستطيعون البقاء والاستمرار، ففى الدولة التى يكون فيها جميع الناس رافضين، فإن المهاجم من الممكن أن يحقق نجاحا ولكن لا يستطيع البقاء، لأن الشعب سيسحقه ولأولئك خبراء قاموا ويقومون بدراسة الأوضاع، وهم يعرفون هذه القضايا…. لذلك لن يقدموا على مثل هذا العمل، لأنهم إن فعلوا فسوف يهزمون.
محمد حسنين هيكل:
أعتذر من أخذ وقتكم الكثير، وعندما ترغبون فى إنهاء الحديث، فتفضلوا بذلك.
الإمام الخمينى:
ألفت نظرك إلى أمرين:
الأمر الأول:
هذه الثورة ثورة إسلامية لشعب مظلوم ثار على هؤلاء الجبارين الذين يريدون القضاء على هذا الشعب كله، فما الذى حدث حتى يناهض علماء الأزهر الشعب، ويقفوا مع الشاه؟، ما العمل مع العلماء الذين أيدوا الاستبداد والظلم على المظلومين؟
الأمر الثانى:
أطلب منك أنت الكاتب المقتدر إذا كان بإمكانك أن تذهب وترى إيران لتدقق فى هذه المظالم، واختر من تريده من جميع الطبقات السياسية، التجار، الرعايا العسكر- الضباط الصغار والشباب خاصة- الإدارات الحكومية موظفى الحكومة، واسألهم كيف كان الوضع؟ وماذا حدث؟ وما هو عليه الوضع الحالى؟ وبعد أن تحصل على ما تريد أكتب كتاباً عن إيران وانشره، كما فعلت فى رحلتك السابقة، فهذا سيساعد الشعب الإيرانى ويدعمه، وتؤدى أنت واجبك الدينى.
محمد حسنين هيكل:
كنت قد التقيت الشاه عام 1975، وجرى بحث وجدال عميق معه. وعندما قلت له بأنه لدى أسئلة كثيرة، قال أيضا: أنا لدى الكثير من الأسئلة، وهو يعلم أننى صديق عبد الناصر، وسألنى الكثير من الأسئلة التى تخص عبد الناصر، وعندما كان الشاه يتكلم على نفسه وثورته والشعب وأمنياته، قلت له: لماذا كلما ذهبت إلى مكان تواجه معارضه جادة وقوية من شبّان البلاد، ورفضا للحكم الملكى والشباب هم مستقبل الأمة، فلماذا يناوضونكم؟، لست بحاجة للذهاب إلى إيران، لأعرف كيف تجرى الأمور، فأنا أعرف الأوضاع، إذ كنت صديقا مقربا من عبد الناصر، وكنت معارضا لنظام الشاه.

أما بالنسبة للعلماء، فهذه أول حركة فى الإسلام تقوم على الشاه بشكل علنى، والشيىء الذى أضفى أهمية على هذه الحركة هو أنها كانت الحركة الأولى على الدولة. وما يؤسف عليه أن علماء الأزهر خاضعون لأوامر الدولة خضوعا كاملا، وهذا ما كان منذ عهد العثمانيين بل من بداية الخلافة، الدولة تسيطر على كل شىء، ولهذا السبب كان بعض الشيوعيين يهاجموننا ويقولون بأن الدين هو أحد وسائل الدولة لتنفيذ أهدافها.
الإمام الخمينى:
إحدى خصائص المذهب الشيعى أنه لم يكن فى زمن من الأزمنة خاضعا للدولة، بل وقف فى وجه الدولة، وضحى بعظمائه، ومذهب كهذا يستطيع أن يُعرِّف الإسلام وينشره، ويقف بحسم فى وجه الشيوعيين، ويثبت أن الدين ليس أفيون الشعوب، وأن العلماء غير خاضعين للدولة.
محمد حسنين هيكل:
أوافق أن هذه الحركة حركة دينية. فما هو برنامجك بعد رحيل الشاه؟، وهذا البرنامج لابدّ أن يكون سياسيا أى الانتقال من حركة دينية محضة إلى حالة سياسية أو سياسية دينية، كيف سيتم إنجازه؟
الإمام الخمينى:
ديننا هو الدين السياسى، فعلماء الدين ساسة، ولا ينقصنا رجال فى البلد، فلدينا علماء مسلمون ومديرون فى جميع الأقسام، وبعد رحيل الشاه سنتخلص من مجموعة لصوص، وسيحل محلهم مجموعة من المختصين الأمناء.
محمد حسنين هيكل:
سأسألكم سؤالا لعله لا يليق بى طرحه، وهو: ما هى الشخصية أو الشخصيات التى تركت أثرها عليكم فى التاريخ الإسلامى أو غير الإسلامى- باستثناء الرسول الأكرم (صلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلمْ) والإمام على (عَليهِ السَلام)؟، وما هى الكتب التى أثرت فيكم باستثناء القرآن الكريم؟
الإمام الخمينى:
لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال الآن، فهو يحتاج إلى الكثير من التأمل، لدينا الكثير من الكتب، فربما أستطيع أن أقول فى الفلسفة: الملا صدرا، ومن كتب الأخبار والمعلومات: الكافى، ومن الفقه: جواهر فعلومنا الإسلامية غنية جدا، ولدينا الكثير من الكتب، ولا نستطيع إحصاءها لكم.

المصدر : قسم التحقيق والمتابعة – شبكة نهرين نت الاخبارية

عن شبكة نهرين نت الاخبارية

شبكة نهرين نت الاخبارية.. مشوار اعلامي بدأ في 1 يونيو – حزيران عام 2002 تهتم الشبكة الاخبارية باحداث العراق والشرق الاوسط والتطورات السياسية الاخرى والاحداث العالمية ، مسيرتها الاعلامية الزاخرة بالتحليل والمتابعة ، ساهمت في تقديم مئات التقارير الخاصة عن هذه الاحداث ولاسيما عن العراق ومنطقة الخليج والشرق الاوسط ، مستقلة غير تابعة لحزب او جماعة سياسية او دينية ، معنية بتسليط الضوء على التطورات السياسية في تلك المناطق ، وتسليط الضوء على الدور الخطير للجماعات الوهابية التكفيرية وتحالف هذه الجماعات مع قوى اقليمة ودولية لتحقيق اهدافها على حساب استقرار المنطقة وامنها .

شاهد أيضاً

الشرطة الباكستانية تصدر مذكرة توقيف بحق رئيس الورزاء السابق عمران خان

تنفيذا لضغوط السفارة الامريكية في اسلام اباد للتخلص منه بسبب كشفه عن التدخل الامريكي في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *