17th September صحيفة امريكية : التاثير الامريكي في العراق بدأ يتضاءل مقابل نمو التاثير الايراني
وكالات
قالت صحيفة لوس انجلس تايمزالامريكية ان ايران تحرز بعض التأثير على رئيس الوزراء نوري المالكي رغم انه يدافع عن استقلالية حكومته، مشيرة الى ان سبب ذلك هو تضاؤل النفوذ الامريكي في العراق.واكدت الصحيفة ان المالكي كاد يتعرض للاطاحة به من قبل تحالف المجلس والاكراد والحزب الاسلامي في كانون الاول الماضي ن الا ان وزير الخارجية الامريكية ، قدمت له دعما وتاييدا ورفضت قبول هذا المشروع . وقالت الصحيفة ان " المالكي الذي اعتمد في السابق على الدعم الامريكي ليبقى في منصبه، قد عزز من سلطته ودافع عن استقلاله، ما خفض كثيرا من تأثير امريكا في مستقبل العراق." واضافت الصحيفة ان "تآكل نفوذ امريكا قد فسح المجال لايران، وهي التي لديها تجارة واسعة وروابط سياسية مع العراق، لتكون في افضل وضع للتأثير في سياسات الحكومة العراقية ، ويشير هذا الامر الى ان فوز أي من مرشحي الانتخابات الرئاسية الامريكية ـ سواء كان الجمهوري جون ماكين، الذي يصر على ما يراه البعض نصرا امريكيا مشوشا في العراق، او الديمقراطي باراك اوباما، الذي طالما دعا الى وضع جدول زمني بانسحاب القوات الامريكية القتالية ـ فسيكون اقل قدرة على التأثير في بغداد مما فعلت ادارة بوش". ورات صحيفة لوس انجلز تايمز انه وفي الوقت الذي بدأت الشرطة العراقية والجيش يمارسان عملهما باستقلالية، في وقت ستنتهي فيه صلاحية التفويض الذي منحته الامم المتحدة لواشنطن في اقل من اربعة اشهر، فان المالكي يصر حاليا على فرض تحديدات شديدة على الدور الامريكي طويل الامد في العراق، ومن ضمنه انسحاب القوات الامريكية من المدن بحلول حزيران يونيو المقبل". وتنقل الصحيفة عن الخبير في الشأن العراقي، كولن كاهل، من مركز الامن الامريكي الجديد، قوله "لو انتظر الرئيس الجديد طويلا (قبل ان يفرض وجوده في العراق)، فمن المرجح ان يختفي نفوذنا المتضائل، الامر الذي يتركنا في مواجهة خيارين استراتيجيين: اولهما الاذعان ـ وهذا يعني ان علينا قبول ما تفعله الحكومة العراقية، وعلى الاغلب، تخفيف او امتصاص نتائج تلك الافعال ـ وثانيهما، المواجهة". وقالت الصحيفة ان تأكيد حكومة المالكي سلطتها "قد وضع حدا للمقاربة الهجومية التي اعتمدتها الولايات المتحدة في اثناء رفع حجم قواتها في العام الماضي. فالقوات الامريكية كثيرا ما تدخلت في الحرب بين الشيعة والسنة. بل تحدت حكومة المالكي التي يقودها شيعة من خلال عقد تحالفات مع متمردين سنة سابقين، واعتقال ضباط شيعة في الجيش والشرطة – متورطين- في عنف طائفي". ولاحظت الصحيفة انه منذ ان "عزز المالكي قوته في هجوم ناجح شنه في الربيع الماضي ضد ميليشيا شيعية، راح يصر على مغادرة القوات الامريكية كلها بحلول العام 2011، ما لم يطلب العراق خلاف ذلك، كما ان مسؤولين شيعة ارسلوا اشارات مختلطة عما اذا كانوا سيطلبون من المستشارين العسكريين الامريكيين البقاء، ام لا". وتذكر الصحيفة انه في الصيف الماضي "عمد رئيس الوزراء الى تعطيل عمل لجنة مشتركة، وطالب الجيش الامريكي تسليمه السلطة للاشراف على الوحدات شبه العسكرية التي ينتمي اليها عناصر من السنة". في اشارة الى قوات الصحوة التي تمولها وتشرف عليها القوات الامريكية. ويعترف مسؤولون امريكيون ان نفوذهم تضاءل. ووحدات الجيش العراقي الفعالة تجاوزت القوات الامريكية في العام 2007، وبدأت ترفع تقاريرها مباشرة الى المالكي عبر مراكز قيادة اقليمية اقيمت حديثا. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في السفارة الامريكية طلب عدم ذكر اسمه، قوله "ان قدرتهم تزايدت، لذا ليس عليهم الاستماع الينا كما اعتادوا على ذلك من قبل." واضاف المسؤول "كنا نعرف دوما ان هذا الوقت سيأتي،" مشيرا الى ان تحضيرات سابقة لنقل المسؤولية قد قوضتها عدم فاعلية الحكومة. وترى الصحيفة "ان القسم الاكبر من هذا التحول يرد الى النصر العسكري الذي حققه المالكي ضد ميليشيا جيش المهدي في مدينة البصرة وفي مدينة الصدر ببغداد. اذ ان هجوم البصرة، الذي شن على "خلاف " توصيات الجيش الامريكي، قدمت صورة رئيس الوزراء قائدا قويا". مبينة ان "الانعطافة حدثت قبل شهور معدودة عندما انقذت وزيرة الخارجية الامريكية، كوندوليزا رايس، المالكي من اقصاء سياسي، ففي ديسمبر كانون الاول الماضي، التقت رايس قادة من الكتلة الكردية، ومن المجلس الاعلى الاسلامي، ومن الحزب الاسلامي، الذين كانوا يسعون الى الحصول على مباركة ضمنية من جانب البيت الابيض للتصويت على عزله عن السلطة. الا ان رايس، بدلا عن ذك، ابلغت اولئك القادة ان المالكي ما زال يحظى بدعم بوش، طبقا لما ذكر مسؤولون عراقيون على صلة بذلك الاجتماع". وتتابع الصحيفة انه "في اذار مارس الماضي، تدخلت ايران لدى المالكي، فقد اقنع قادة ايرانيون زعيم جيش المهدي، رجل الدين مقتدى الصدر، لانهاء القتال الذي تخوضه ميليشياته في البصرة بعد ذهاب وفد عراقي الى ايران للقاء مسؤولين ايرانيين كبار ومقتدى الصدر، حسب ما ذكر احد المشاركين في الوفد، النائب على الاديب، احد قادة حزب الدعوة الذي ينتمي اليه المالكي. ثم جاءت رحلة اخرى الى طهران، في ايار مايو الماضي، قام بها وفد متكون من الاديب واخرين، ليكون لها الاثر نفسه على المواجهات في مدينة الصدر". وتنقل الصحيفة عن الاديب الذي يعد من ابرز حلفاء المالكي، ان "مساعدة ايران تؤتي ثمارها الان،" موضحا ان "خطب الصدر وتصريحاته اكثر اعتدالا الان مما كانت عليه." وفي حزيران يونيو الماضي، قام المالكي بزيارة الى طهران، تزامنت "مع اكثر مواقف الحكومة العراقية عدوانية تجاه الامريكيين". وفي اب اغسطس "عطل المالكي لجنة عراقية امريكية تختص بالخدمات الاساسية لامن بغداد". وفي هذا الصدد تنقل الصحيفة عن مستشار غربي في الحكومة العراقية قوله ان المالكي "انهى عمل المجموعة، قائلا ان فيها الكثير من الامريكيين." الا ان الصحيفة ترى انه "بوجود 146.000 عسكري على الارض في العراق، فان الولايات المتحدة تحتفظ بنوع من سلطة نقض اية جهود ترمي الى اخراجهم قبل ان يكون البيت الابيض مستعدا لذلك. كما ان قدرة امريكا على توفير القوة الجوية والمساعدة في بناء قوة جوية عراقية لا يزال يشكل طعما مغريا". وتواصل الصحيفة "ان المالكي وقادة شيعة اخرين يتلاعبون بممارسة ضغط شديد، ويرد قسم من ذلك الى علاقاتهم القوية بايران. ويظهر ان المالكي مرتاب بنحو خاص من ان يكون دمية امريكية، وهذا ما شكل ثقلا في المفاوضات حول الاتفاقية الامنية، والبحث عن الية قانونية لبقاء القوات الامريكية الى ما بعد العام الحالي". وقال النائب سامي العسكري، الذي هو مستشار مقرب ايضا الى المالكي، ان "رئيس الوزراء بين للجميع انه جاد في عمله، فليس كل ما تريده امريكا تحصل عليه." وفي هذا الشان قال النائب الشيخ همام حمودي للصحيفة ان "العراقيين مستعدون ببساطة الى طلب توسيع الوصاية لعام اخر، او اقل اذا ما رفضت واشنطن شروط العراق." واشارت الصحيفة الى انه "حتى الان، يتردد البيت الابيض في الاستجابة الى الطلبات العراقية في وضع تاريخ لانسحاب امريكي غير مشروط، وسلطة المحاكم العراقية على الجنود الامريكيين". وردا عن سؤال بشان منحى رئيس الوزراء العراقي، قال المسؤول في السفارة الامريكية ان المالكي "كان تحت ضغط من جانب الصدر وايران". مضيفا "انا لا اعتقد انه مناهض لامريكا بحد ذاتها، بل اعتقد انه يحاول الموازنة بين جملة ضغوطات داخلية وخارجية، وهو يحكم على العلاقة مع امريكا في هذا السياق." وترى الصحيفة ان بعض العراقيين "قلقون من احترام امريكا للمالكي، اذ يقول سليم عبد الله الجبوري، المتحدث باسم جبهة التوافق، اكبر كتلة سنية في البرلمان، للاسف، ان الحكومة الامريكية لاعب غير فعال في الشؤون العراقية كما كانوا من قبل، فقد كانوا يشاركون في السابق بمشروعات ناجحة من قبيل المصالحة الوطنية وتأسيس ابناء العراق (قوات الصحوة)، الا انهم الان متفرجين."
|