26th September الخفاجي :يوم القدس .. خلق تحولا استراتيجيا هاما في مواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة
وكالة فارس للانباء
وصف الخبير السياسي العراقي ازهر الخفاجي يوم القدس العالمي بأنه شكل منعطفا سياسيا و اعلاميا ثابتا في ابقاء واحدة من اهم و ابرز قضايا المسلمين تحديا و خطورة في دائرة الضوء ، و منعها من عمليات التغييب السياسي و الاعلامي و العقيدي لكل ما له علاقة بهذه القضية المقدسة و المغيبة منذ احتلالها من قبل الصهاينة عام 67 . و رآي هذا الخبير السياسي في حديث خاص ادلي به لوكالة انباء فارس ، ان اختيار الامام الخميني الراحل ، اخر جمعة من شهر رمضان المبارك لتكون يوما للقدس ، له دلالات و معان كبيرة ، من ابرزها ، تذكير المسلمين بأن اولى القبلتين و ثاني الحرمين هي اسيرة بيد الكيان الصهيوني و جحافل الموت الذي اجتمعوا من كل بقاع الارض ليسرقوا ارض فلسطين من شعبها و ليدنسوا طهارتها ليقتلوا ابناءها و ليسفكوا دماءهم ، بحجج كاذبة خادعة باسم التوراة و باسم تراث الانبياء الذي كانوا قد استباحوه هم انفسهم ، في حياة اولئك الانبياء عليهم السلام و قبل الاف السنين . و اعتبر الخفاجي ان هذا الاختيار لآخر جمعة من شهر رمضان ، كشف عن بعد نظر و معرفة دقيقة ، لطبيعة الصراع القائم بين شعوب المنطقة و بين كيان الارهاب الصهيوني ، بانه صراع وجود و صراع عقائدي بين قيم السماء التي تحمي الحقوق و تصون النفس و الارض و المال من العدوان و النهب و السرقة ، و بين قيم شيطانية ماكرة صبغت اشكالها بملامح "المظلومية" و "القهر" و لبست نسيجا كاذبا يوحي بالتعرض للقتل و الاضطهاد و المعاناة ، و نثرت على قسمات الغدر و الغيلة في مشروعها الصهيوني الكبير ، رماد و دخان محارق «بدعة» الهولوكوست و سيناريوهاتها المثيرة للاحزان و استثارة العواطف ، لتظهر للعالم .. كقيم «انسانية» زائفة تبحث عن حقوقها «المضيعة» و «المنهوبة» على حساب فلسطين و شعبها .!! و قال الخفاجي ان هذه النقلة الاستراتيجية لقضية «القدس» من صراع و خلاف قابل للتسوية بين العرب و الصهاينة ، على مساحات اختلف عليها هنا و هناك ، و تنازع على جدار هنا و جدار هناك ، صراع ينتظر قدوم وفود دولية غربية ليتم الاحتكام لها و اطلاق حكمها القضائي بشانها ، هذه النقلة لها و الانتقال بها الى قضية عقدية و قضية سياسية عادلة ، هو ما ساهم في افشال تذويب قضية القدس و افراغها من محتواها الديني و العقدي و منعها من ان تكون مجرد مساحات و امتار مختلف عليها ، و اظهرها على حقيقتها قضية اسلامية تتعلق بالعقيدة و بما اوجبه الشارع المقدس من واجبات للذود عنها و بذل كل غال و ثمين لاستنقاذها من يد الكيان الصهيوني الغاصب . لذا كان لهذا التحول في التعاطي مع قضية القدس ، اثره الكبير في الإبقاء على الصبغة الدينية و الانسانية للصراع القائم في الشرق الاوسط ، لتكون القدس عنوانا كبيرة ينفتح على تفاصيل المشروع الصهيوني الذي خلق و ابتدع من قبل الدوائر الغربية و الصهيونية ، ليظهره على حقيقته مخططا استعماريا و عدوانيا تمتد جذوره الى مشروع عالمي كبير أعد بعناية و دقة ليبدأ في فلسطين عام 1948 و لينتهي للسيطرة على ثروات و مقدرات دول الشرق الاوسط كلها بعناوين مختلفة ، بدأ بعناوين القوة و السلاح و ارتكاب المجازر ، و وصل حاليا الى عناوين «التعايش» و ضرورة اقامة العلاقات الدبلوماسية و الانفتاح على الاخر – «الاسرائيلي» – لان ذلك – كما يقول المشرفون على تسويق هذه السياسة ، هي وحدها الكفيلة لحل مشكلة الشرق الاوسط !! أي انهم يريدون اخذ اعتراف الحكومات و الشعوب بهذا الكيان الغاصب حتى يعدوا بايقاف ماكنة العدوان الصهيونية على الفلسطينيين و على شعوب المنطقة مثلما ما حدث في عدوان تموز عام 2006 .!! وعدد الخفاجي اهم ماحققه يوم القدس العالمي من نتائج في مواجهة الصراع مع اسرائيل وقال بهذا الصدد : انه لابد من الاشارة الى ايجاز ما حققته اخر جمعة من رمضان لقضية القدس و فلسطين : اولا - كشف جانب الصمت الرسمي العربي من قضية القدس ، خاصة و ان لجنة القدس التي شكلت من خمس دول عربية و منها السعودية ، اثبتت انها خالية من اية مضامين حتى بات المواطن لايسمع عنها شيئا و لاتعقد لها اية جلسات . ثانيا - ايجاد البديل الحقيقي و الواقعي للجنة القدس لابقاء قضية القدس حية و متوقدة في ذاكرة الشعوب العربية . ثالثا - الانتقال بالقضية الفلسطينية و قضية القدس الى محورها و رافدها الحقيقي ، و هو العالم الاسلامي ، و إننا ننظر الى سلسلة متواصلة عبر عواصم و دول اسلامية كل جمعة من رمضان ، لتظهر الحشود من المتظاهرين يحيون قضية القدس و القضية الفلسطينية . رابعا - تحول يوم القدس اساسا في فلسين المحتلة ، الى يوم تكون في الاجهزة الامنية و القوات الصهيونية في حالة استنفار كامل ، و ليقوم الفلسطينيون بابداء واحدة من اروع ملامح التحدي و الوعد لانقاذ القدس من الاحتلال و انقاذ كل ارض فلسطين ، و يطلع العالم في اخر جمعة في رمضان من خلال صورة التحدي على الصلاة و هي تقام جماعة في القدس الشريف ، و هي رسالة كبيرة سواء في اثارها على نفوس الفلسطينيين انفسهم لانهم تجديد للعهد بالدفاع و الثبات ، او باثارها على الراي العام العربي و الاسلامي والعالمي حيث يشهد صورة رائعة للتعبير عن الوفاء للقدس والتعهد بمواجهة الاحتلال و تحرير الارض و المقدسات . و شدد ازهر الخفاجي علي ان المرحلة الراهنة التي تعيشها المنطقة من تحديات و مخاطر ، كشفت الابعاد الكبيرة التي صاغتها سنوات التفاعل مع قضية القدس و بالتالي التفاعل مع قضية فلسطين ، و الانتباه الى ما يشكله الكيان الصهيوني من مخاطر حقيقية على كل الوجود العربي و الاسلامي و ليس في فلسطين وحدها ، و نرى نتاج ذلك في لبنان ، حيث سجلت ظاهرة تنامي قوة الرفض للعدوان الصهيوني ، بل للوجود الصهيوني ، و اذا بهذا البلد الصغير بحجمه يبدي مقاومة و تحديا لاشرس عدوان صهيوني شن في المنطقة منذ تاسيس الكيان الغاصب عام 48 ، لينهي اسطورة الجيش «الاسرائيلي» في 33 يوما من التصدي و القتال في تموز عام 2006 . و ها هي غزة .. هي الاخرى تدخل باب التحدي مع الماكنة العسكرية الصهيونية ، و تحقق شبه موازنة ردع ، و اذا بغزة التي اعتبروها ، «مارقة» و «متمردة» على الشرعية الفلسطينية ، تضيف بهذا التحول السياسي و «العسكري المتواضع» رقما جديدا و قويا في معادلة المواجهة مع الكيان الصهيوني المحتل . و اردف يقول : ان الارادة التي اختارت اخر جمعة من رمضان لتكون جمعة خاصة بالقدس و الدفاع عنها ، هذه الارادة ذاتها صاغت مواقف الدولة و منظمات المجتمع المدني الحقيقية و الصادقة في ايران ، لتنتهج خطا سياسيا ثابتا ، منطلقاته ثوابت وطنية و عقائدية ، و من اهم تلك الثوابت هي قضية القدس و قضية فلسطين ، و اذا بالجمهورية الاسلامية في ايران بما تمثله من قوة سياسية و عسكرية و قوة اقتصادية ايضا ، تشكل التحدي الاكبر لكل من الكيان الصهيوني و الولايات المتحدة ، و تمكنت بما تملكه من هذه المقومات السالفة الذكر ، من ردع «اسرائيل» و منعها من التفكير باي عدوان واسع على سوريا ، او العدوان على الجمهورية الاسلامية الايرانية ذاتها ؛ بل ما مثلته ايران الاسلامية من قوة يشار لها بالبنان في منطقة الشرق الاوسط ، ردعت حتى قوى عالمية مثل الولايات المتحدة و منعتها من المضي قدما في مشاريع العدوان على دول المنطقة بعد غزو العراق في 2003 . و اذا بسوريا بعد خمس سنوات من التهديد الصريح بمعاقبتها بل و حتى المضي الى مديات اوسع و ذلك باسقاط نظام الحكم فيها ، تسترد كامل عافيتها السياسية و تنجح في اجتياز اخطر تحد سياسي و امني شاركت فيه حتى الدول الاوروبية ، خلال السنوات الماضية ، و اذا بدول اوروبية و في مقدمتها فرنسا تسعى الى ترتيب علاقاتها و إعادتها الى ما كانت عليه بل و اقوى . و تابع الخفاجي قائلا : ان علماء الاجتماع يتفقون على ان اية بداية صحيحة لا تحقق النجاح فقط و الانتصار باتجاه واحد ، بل سيكون لها اثار كبيرة و في اكثر من اتجاه ، و هذا بالضبط ما حققته تفعيل مقترح اختيار اخر جمعة من رمضان لتكون يوما للقدس و الانتصار لها و الذود عليها . و من هنا يتضح تماما قوة و فاعلية اختيار يوم من رمضان بل و اخر جمعة فيه لتكون يوما عالميا للقدس ، و اختيار الجمعة بالذات ، هو اختيار صلاة الجمعة تحديدا بما تمثله من ابعاد روحية و اجتماعية و سياسية لتكون قاعدة لاطلاق النداءات للمطالبة برفض العدوان و تحرير القدس و الاراضي الفلسطينية المغتصبة . و اختتم الخفاجي جديثه بالقول : وانني لاستغرب قيام انظمة عربية بمحاربة يوم القدس العالمي بشكل فاضح، ليس بمنع التظاهرات في مدنهم و عواصمهم و المعاقبة عليها ، بل و التحريض على منع اشتراك جمعيات و مراكز اسلامية تشارك هذه الدول بتمويلها ، في تظاهرات يوم القدس العالمي في دول اوروبية و اسيوية و افريقية ، بذرائع مختلفة ، منها ان احياء يوم القدس العالمي هو رضوخ لمشروع ايراني !! و المشاركة فيه تقوية للشيعة !! و هي هي اخر مبتكرات خدمة المشروع الصهيوني المحارب ليوم القدس ، و الذي ثبت فشله ، اذ نرى دائما عشرات المدن الاوروبية و عشرات المدن الاسيوية و مثلها في افريقيا تحي يوم القدس العالمي و تذكر العالم بجرائم الكيان الصهيوني و مشروعه في السيطرة على كل فلسطين و المقدسات ، و يذكر شعوب العالم بما يمثله الكيان الغاصب من قاعدة الارهاب و العدوان .
|