تقرير بريطاني : انحياز ترامب السريع للسعودية ضد ايران ودعمها ضد قطر اضر بصداقية امريكا كقوة عظمى

فيما اتهمته بالانحياز للسعودية ضد ايران الشيعية ٫ اعتبرت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية أن السياسات التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منطقة الشرق الأوسط تدفع بالمنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار، خاصة مع تباين المواقف التي يتخذها الرئيس الأمريكي تجاه حلفائه بالمنطقة، وتغاضيه عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها عدد من زعماء المنطقة.

وقال تقرير المجلة البريطانية: «انسجم الرئيس الأمريكي الشهر الماضي مع الملك سلمان لدرجة أنه تبنّى الأهداف السياسية للملك السعودي». من بين هذه السياسات الموقف العدائي للملكة السنية تجاه إيران الشيعية، منافستها الإقليمية الرئيسية، وهو الموقف الذي يتبناه أيضًا ترامب. كما يبدو أنه يتشاطر وجهة النظر السعودية الأخيرة حيال قطر.
كما علقت «الإيكونوميست» في تقرير نشرته، حول الأزمة الخليجية التي اندلعت مؤخرًا، حيث قطعت عدة بلدان عربية في مقدمتهم المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين علاقاتهم الدبلوماسية مع قطر على خلفية مزاعم بدعم الإرهاب والتقارب مع إيران.

ترامب يشيد بقرار قطع العلاقات الخليجية مع قطر وحصارها

كان الرئيس الأمريكي قد أشاد بقرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر من قبل السعودية والبحرين والامارات، وكذا الروابط البرية والبحرية والجوية. وقد أعطت دول الخليج للمواطنين القطريين 14 يومًا لمغادرة أراضيهم. ومن الجدير بالذكر أن دولة الإمارات أعلنت أن أي شخص سينشر منشورات تدعم قطر يمكن أن يواجه أحكامًا بالسجن تصل إلى 15 عامًا. وكتب ترامب على تويتر: «لعلها بداية نهاية فظائع الإرهاب».
ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن لقطر ورغم كونها إمارة صغيرة، أهمية خاصة. هي أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم ومركزًا للخطوط الجوية. كما أنها ترعى وتستضيف قناة الجزيرة، أكثر القنوات التليفزيونية الشرق أوسطية غير الخاضعة للرقابة (طالما أنها لا تنتقد أمراء قطر). ولها علاقات جيدة مع إيران، التي تشترك معها في حقول غاز واسعة. كما أنها تدعم أيضًا جماعة الإخوان المسلمين (السنية)، وهي الوجه الأكثر شعبية للإسلام السياسي. كل هذا – بحسب التقرير – يجعل السعودية تمقتها.

فشل النظام السعودي في اخضاع قطر لسياستها ونفوذها

لقد حاول النظام السعودي في الماضي أن يجعل قطر تتماشى مع إرادته، لكنه فشل. تستضيف قطر قاعدة جوية أمريكية كبيرة؛ مما يجعلها تشعر بالأمان حتى الآن، ولكن ومع وجود ترامب في البيت الأبيض، فلم يعد بإمكان أحد أن يشعر بالآمان التام الآن.
التقرير ذكر أنه لم يتم تقديم أي أسباب ملموسة لإدراج قطر في القائمة السوداء. هناك الكثير من الثرثرة أن قطر تدعم وتمول الإرهاب. هذا الاتهام، الذي يوجه أيضًا إلى السعوديين، لم يتم إثباته، على الرغم من أن صحيفة «فايننشيال تايمز» أفادت بأن قطر دفعت مليار دولار إلى إيران وتنظيم تابع للقاعدة لإطلاق سراح الرهائن القطريين الذين أخذوا كرهائن أثناء رحلة صيد للصقور في العراق. وستشتري فدية تبلغ قيمتها مليار دولار الكثير من المتفجرات.

موقف عمان والكويت المراقب للصراع والرافضتان للمواقف السعودية

وقال التقرير: إن هذا النزاع أحدث انقسامًا داخل مجلس التعاون الخليجي، الذي كان حتى الآن قوة للاستقرار في منطقة غير مستقرة. وقد يدفع قطر، وكذلك الكويت وعمان، العضوين الآخرين في مجلس التعاون الخليجي، اللذين رفضا بشكل متكرر دعم القرار السعودي، إلى مزيد من التقارب مع إيران. قد تنطفئ جذوة الصراع في نهاية المطاف، ولكن بعض المراقبين قد تهدأ النفوس في النهاية، لكن بعض المراقبين يشعرون بالقلق من أن ثمن تراجع السعودية عن موقفها سيكون تكميم أفواه صحافيي الجزيرة المزعجين للسعودية.

دعم ترامب للتحركات السعودية اضر بمصداقية امريكا كقوة عظمي تتخلى عن حلفائها

كما أن دعم ترامب للتحركات السعودية يضر أيضًا بمصداقية أمريكا. يشير هذا الدعم إلى أنه في عهد ترامب، يمكن للقوة العظمى أن تتخلى عن حلفائها بعد محادثة قصيرة مع أعدائهم. «خلال رحلتي الأخيرة إلى الشرق الأوسط قلت لم يعد من الممكن تمويل الإيديولوجية المتطرفة والزعماء أشاروا إلى قطر!» هكذا غرد ترامب في السادس من الشهر الجاري. وقد سعى مسئولون في إدارته إلى التقليل من شأن هذه العبارات غير الديموقراطية لتهدئة الأجواء. وربما اعترف ترامب بخطئه في تقديم خدماته كوسيط في اليوم التالي.
أحدث النزاع انقسامًا داخل مجلس التعاون الخليجي، الذي كان حتى الآن قوة للاستقرار في منطقة غير مستقرة. وقد يدفع قطر، وكذلك الكويت وعمان إلى مزيد من التقارب مع إيران.

ترامب يعطي ضود اخضر لحلفائه الديكتاتوريين

كما قرر عبد الفتاح السيسي، الرئيس الاستبدادي في مصر، وفق وصف التقرير، أن ترامب هو الزعيم الأمريكي الذي سيسمح له باضطهاد أعدائه دون عائق. في 23 مايو (أيار) الماضي، بعد يومين من لقاء الرجلين وإشادتهما ببعضهما البعض في الرياض، تم اعتقال خالد علي، المحامي والحقوقي المصري على خلفية اتهامات بارتكاب فعل مخالف قبل خمسة أشهر. في 25 مايو (أيار)، حجبت الحكومة المصرية موقع «مدى مصر»، أكبر الصحف الليبرالية في مصر، و 20 من وسائل الإعلام الأخرى، بما في ذلك مواقع شبكة الجزيرة والنسخة العربية من موقع «هافينغتون بوست».
وفي البحرين، قتلت السلطات خمسة أشخاص، وألقت القبض على 286 آخرين، خلال مداهمة استهدفت منزل رجل دين شيعي، بعد ذلك بوقت قصير، حلت المنامة حزب المعارضة العلماني الرئيس.

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.