حماس تكشف عن نتائج التحقيق في اغتيال العالم التونسي الزواري وتدين الموساد بتنفيذ عملية الاغتيال

اعلنت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، اليوم الخميس، عن نتائج التحقيق في قضية اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري ٫ البالغ 49 عاما، والذي كان يعمل مديرا فنيا في مؤسسة هندسية خاصة وخبيرا للطيران، حيث اغتيل في سيارته، بعدة رصاصات أطلقت عليه أمام منزله في منطقة العين بالقرب من صفاقس ٫ موكدا انه اغتيل على يد عملاء للموسا الاسرائيلي.

وقال عضو المكتب السياسي للحركة، محمد نزال، إن “حماس” أعلنت عن انتماء الزواري لها على الرغم من كل الاعتبارات والملاحظات، وذلك حفظا لحقه، ولمواجهة الشائعات التي خرجت عن ارتباطه بجهات إرهابية.

وأكد بأن لجنة التحقيق خلصت إلى حقيقة قاطعة، وهي أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد” هو الجهة المسؤولة عن عملية الاغتيال، حيث مرت العملية بثلاث مراحل بدأت منذ عام 2015، وشارك فيها أشخاص يحملون جنسيات من دول الاتحاد الأوروبي.
وشدد نزال على أن عملية الاغتيال تشكل انتهاكا لسيادة تونس، مشيرا إلى أن حركة حماس تحرص على أمن الجمهورية، كما هي حريصة على أمن أي بلد عربي آخر.

وعن تفاصيل عملية الاغتيال، قال نزال: عملية الاغتيال مرت بثلاث مراحل، المرحلة الأولى بدأت عندما قام شخص مجري الجنسية في شهر تموز 2015 بتحضير معلومات عن الزواري، جاء لمدرسة المهندسين حيث كان يعمل الزواري استاذا للتصنيع العسكري في هذه الجامعة أو المدرسة، وكان الشهيد يدرس فيها بدرجة الدكتوراه، ادعى الشخص المجري انه يعمل في شركة اعلامية ويرغب في العمل مع الجامعة لتصوير عمل خاص، وعرض على الشهيد مشروعا زعم انه تابع للاتحاد الاوروبي، لكن الشهيد رفض التعامل معه وأبلغ بعض زملائه والمشرفين عنه، إلا أن المجري واصل جمع المعلومات عن كل ما يتعلق بالشهيد.

أما المرحلة الثانية؛ فقد بدأت حسب نزال، عند تجنيد صحافية من قبل الموساد، بعد إيهامها بوجود وظيفة لدى شخصية سويسرية، وطلب منها بعد توظيفها المزيف، أن تلتقي مع الشهيد الزواري، وجمع معلومات عنه تحت غطاء إعلامي، حتى استطاعت أن تجمع عنه كامل المعلومات التي يحتاجها الموساد.

وأشار نزال إلى أنه في المرحلة الثالثة تم جمع معلومات للتنفيذ وتم رصد تحركات الشهيد إلى أن تم احكام كل المعلومات اللازمة، وبعدها بدأ الموساد بالتحضير لوجستيا لعملية الاغتيال، وذلك بدأ في شهر آب/ اغسطس 2016، قبل 4 اشهر من العملية.

وأضاف: استخدم الموساد شركة باسم اجنبي وجند آخرين واستأجر شقتين بحجة جلب صحافيين (ضباط موساد تنكروا بصفة صحفيين) من الخارج، وتم شراء هواتف ومعدات الكترونية، ثم ذهب فريق الاغتيال الى منطقة حدودية مع الجزائر وبحث عن مقهى ومطعم بحجة التصوير في المكان، بحجة القيام بجلسة عمل في المطعم، واستأجر سيارتين عاديتين وطلب تنظيف الشقتين، كانت هناك مجموعة ثانية رصدت المطاعم والفنادق الفاخرة حتى تساعد الفريق المنفذ إلى مدينة صفاقس، واستأجر سيارتين أخريين لذلك أيضًا، وتم تحديد نقطة تنفيذ عملية الاغتيال.

وتابع نزال حديثه: “وصل المنفذان الرئيسيان عبر جوازين بوسنيين وجلسا لساعتين في مقهى توينز القريب منزل الشهيد، ثم عند اقتراب موعد تنفيذ العملية غادرا المقهى عبر إحدى المركبات، وتم تخصيص 3 مجموعات ميدانية؛ الاولى نقطة رصد في الشارع الرئيسي والثانية لمراقبة مخرج الانسحاب، والثالثة مجموعة التنفيذ.

وتابع سرد تفاصيل عملية الاغتيال: “عند عودة الشهيد من مركز طبي كان يتعالج فيه، رصده ضباط الموساد، وتبعته المنفذان الرئيسيان حتى وصوله كراج منزله بمركبة ذات بابين، وعند توقف الشهيد وامساكه جهازه الخلوي، التصقت السيارة بسيارته من الجهة اليمنى وقام المنفذان باطلاق 8 رصاصات بمسدسيّ عيار 9 ملم بكاتم صوت، نحو رأسه وقلبه وصدره حتى وافته المنية.

وبعد عملية الاغتيال؛ توجه المنفذان إلى سيارة مركونة وتركا طلقات وأسلحة في ظروف.

وبعد ذلك أمن ضابطا موساد تنكرا بصفة بحارين أوروبيين، انسحاب الفريق المنفذ.

وقال نزال في المؤتمر: المشاركون في اغتيال، هم ضابط الوحدة اسمه يوهان وآخر باسم مستعار فتحي ميدو وهو ضابط عمليات موساد،

وضمت الفريق المنفذ 12 ضابطًا، المجموعة الأولى ضمت ضابطين، واللوجستية 4، والتنفيذ 6.

وفي بداية المؤتمر، وقبل سرد تفاصيل عملية الاغتيال قال نزال: “كشفنا عن هوية الزواري وانتمائه للقسام ولحركة حماس لأن من واجبنا ان نعلن انتمائه، خصوصا بعد انطلاق مجموعة من المعلومات تحاول ان تلصق بالشهيد انتماءات أُخرى ذات طبيعة “إرهابية”.

وأضاف: “وجدنا من حق الشهيد ان نعلن عن انتمائه، وباشرنا منذ اللحظات الاولى لتشكيل لجنة تحقيق من جميع الجهات المختصة، التي قررت الوصول الى كل الخيوط التي من شأنها أن تكشف الجهة المتهمة والجهة الفاعلة”.

وقال: “لكننا أردنا أن نثبت بالأدلة وان نصل للحقيقة من خلال أدلة يتم التوثق منها ونصل إلى نتيجة نهائية، كان هناك نقاش داخل اروقة الحركة لاعلان النتائج من عدمه ووجدنا أن لا بد من الاعلان عنها، إلا أن كثير من عمليات الاغتيال في عدة عواصم يقف خلفها الموساد، ولكن لم تصل نتائج التحقيق فيها الى نتائج قطعية”.

وقال نزال إن “العملية التي جرت في صفاقس ليست الاولى ولن تكون الاخيرة التي ينفذها الموساد”، مستذكرًا عمليتي اغتيال القائدين الفلسطينيين خليل الوزير في العام 1988، وصلاح خلف في العام 1991”.

ونوه إلى أن جهاز الموساد لم يتوقف عن ملاحقة المقاومين.

وأضاف: “لا يجوز لنا ان نتوقف عن فضحه ومحاصرته في ظل كل المحاولات للتطبيع مع الاحتلال ومحاولات انشاء علاقات جديدة، ومهمتنا جميعا ان نحاصر هذا الكيان ونعزله وان لا نسمح له بالتسلل لبلادنا ودولنا”.

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.